منتدى نور المهدى فلسطين
السلام عليكم
أهلا بك معنا زائرنا الكريم
فلسطين فى القلب
والأقصى فى عيوننا

منتدى نور المهدى فلسطين

منتدى فلسطينى عربى إسلامى يهتم بالقضية الفلسطينية والشؤون العربية والاسلامية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيخ الشهداء أحمد ياسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة المهدي

avatar

عدد المساهمات : 414
تاريخ التسجيل : 31/05/2010
العمر : 36
الموقع : كل البلاد العربية بلادي

مُساهمةموضوع: شيخ الشهداء أحمد ياسين   الأحد 07 نوفمبر 2010, 5:05 pm




من هو الشيخ أحمد ياسين؟




تمتع الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة الفلسطينية؛ وهو ما جعل منه واحدا من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي.

ولد أحمد إسماعيل ياسين عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية. ومات والده وعمره لم يتجاوز 5 سنوات.

عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948، وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما، وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد، مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير، سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي.

التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثنِ هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم.

وترك الشيخ ياسين الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من 7 أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.




حادثة خطيرة
في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت ، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

وكان الشيخ ياسين يعاني -إضافة إلى الشلل التام- من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 وعمل مدرساً، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة، مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.



سطوع نجمه
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية التي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954.

وظل ياسين حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر، ثم أُفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.

وقد تركت فترة الاعتقال في نفس ياسين آثارا مهمة لخصها بقوله: "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".

بعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.

وكان الشيخ أحمد ياسين يعتنق أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928، والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهما صحيحا، والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.

وقد أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين السلطات الإسرائيلية فاعتقلته مرة ثانية عام 1982، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة، وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".

اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين، أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس".

وكان للشيخ ياسين دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد.

مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان.

وعندما ازدادت عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في 18-5-1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس.

وفي 16-10-1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بخطف جندي إسرائيلي قرب القدس يوم 13-12-1992، وعرضت على إسرائيل مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي؛ وهو ما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.

وفي عملية تبادل أخرى في أول أكتوبر عام 1997 جرت بين الأردن وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين.



مواقف مرنة
وعاد الشيخ ياسين إلى قطاع غزة متبنياً مواقف مرنة تجاه السلطة الفلسطينية، وقد حظي مرارا باحترام رئيس السلطة الفلسطينية وكبار القادة؛ حيث كان دائما من المنادين بالوحدة الوطنية وتحسين العلاقات مع السلطة، ومع ذلك فإنه رفض بشدة مشاركة حركته في الحكومة الفلسطينية التي تشكلت تحت غطاء أوسلو.

وفي أعقاب إحدى عمليات التفجير القوية التي نفذتها حركة حماس في قطاع غزة في شهر أكتوبر 1998، فرضت السلطة الفلسطينية الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين، وهو القرار الذي عارضه الكثير من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني أنفسهم إلى جانب الشارع الفلسطيني العام.

وفي شهر مايو عام 1998 قام الشيخ أحمد ياسين بحملة علاقات عامة واسعة لحماس في الخارج؛ حيث قام بجولة واسعة في العديد من الدول العربية والإسلامية ومنها إيران، نجح خلالها في جمع مساعدات معنوية مادية كبيرة للحركة؛ حيث قدرات المساعدات آنذاك بنحو 50 مليون دولار.

وقد أثارت هذه الجولة إسرائيل آنذاك حيث قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتخاذ سلسلة قرارات تجاه ما وصفته "بحملة التحريض ضد إسرائيل في الخارج"، التي قام بها الشيخ أحمد ياسين.

وقالت إسرائيل آنذاك أن الأموال التي جمعها الشيخ ياسين ستخصص للإنفاق على نشاطات وعمليات الجناح العسكري "كتائب القسام" وليس على نشاطات حركة حماس الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، التي تشمل روضات للأطفال ومراكز طبية ومؤسسات إغاثة خيرية وأخرى تعليمية.

وقد سارعت إسرائيل إلى رفع شكوى إلى الولايات المتحدة للضغط على الدول العربية بالامتناع عن تقديم المساعدة للحركة، وطالبت شخصيات إسرائيلية آنذاك بمنع الشيخ ياسين من العودة إلى قطاع غزة، ولكنه عاد بعد ذلك بترتيب مع السلطة الفلسطينية.

وقد أكد الشيخ ياسين مرارا طوال هذه السنوات بأن الدولة الفلسطينية في فلسطين قائمة لا محالة، وأن تحرير فلسطين قادم، وذلك عبر برنامج الجهاد الذي تتبناه الحركة بشكل إستراتيجي.

وتعرض الشيخ أحمد ياسين في 6-9-2003 لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين قصفت مروحيات إسرائيلية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية. ولم تكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه اليمنى بالقاتلة.

وأخيراً أقدمت إسرائيل اليوم الإثنين 22-3-2004 على اغتيال الشيخ ياسين حيث قصفت طائرات إسرائيلية الشيخ وهو عائد من صلاة الفجر من المسجد القريب من منزله، فيما يهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية





الوجه الاخر للشيخ أحمد ياسين

في كل شارع ومنزل وفي آلاف الأشخاص في فلسطين ترك الشيخ الراحل أثرا وسجل مواقفا وخلف دروسا وعبر. كثيرة هي الومضات في حياة الشيخ الذي حاز على اعلي درجات الإعجاب ممن كانوا حوله أو عايشوه أو حتى ممن تعرفوا إليه من المشاهدة الأولى.

كان الشيخ حريصا على أن يكون قدوة في شتى المجالات ونجح في ذلك رغم عجزه، وكانت إرادته أقوى بكثير من الأصحاء الذين حوله لدرجة أن بعض من عايشوه كانوا يشعرون بالخجل أمام قدرة تحمله للمتاعب والمشاق خصوصا في خدمة أبناء وطنه .



خبير عسكري
يروي احد مهندسي المقاومة الشعبية التابعة لحماس: أنهم فوجئوا في إحدى المرات بالشيخ يناقشهم في أدق تفاصيل عملهم في إطار الاستعدادات للتصدي لأي اجتياح صهيوني محتمل لمدينة غزة مضيفا أن حديث الشيخ لم يكن مجرد حديثا للترف أو لاستعراض بعض معلوماته فقد استفادوا منه المقاومون في الميدان .

ويتابع هذا المجاهد: أن الشيخ اقترح طرقا لنصب الألغام الأرضية لمواجهة دبابات الاحتلال ،واهتم بمعرفة طريقة وآلية توزيع المجاهدين على مناطق مدينة غزة ،والمحاور التي يمكن أن تكون مداخل لاجتياح قوات الاحتلال , وكثيرة هي مواقف الشيخ الشهيد في هذا المجال ولا يمكن حصرها في فترة قصيرة من بعد استشهاده .



الشيخ وكرة القدم



لم يترك الشيخ ياسين مشكلة أو قضية في الحركة إلا تابعها، وعمل على حلها في مختلف المجالات حيث كان وجوده، ورمزيته بحد ذاته حاسما في اتخاذ القرارت، ومن بين المواقف الطريفة التي يذكرها أحد الإخوة انه حضر خلال زيارته للشيخ في احد الأعياد تدخله لحل مشكله تمثلت في خلاف وقع بين فريقين لكرة القدم لمسجدين في غزة حيث تصاعد الخلاف إلى الشجار .

الشيخ ياسين الذي كان يسأل ويعلم عن كل صغيرة وكبيرة تخص أبناءه علم بالخلاف واستغل زيارة الفريقين له، وقام بنقاشهم حول أسباب الخلاف لدرجة أظهرت علم الشيخ بقوانين كرة القدم ،وفي نهاية الأمر توصل الشيخ إلى حل يرضي الطرفين يتناسب مع قوانين اللعب من جانب ،وأخلاقيات المسلم من جانب آخر.



وكان الإمام الشهيد يتابع حل الكثير من المشكلات وديا، دون لجوء أصحابها إلى المحاكم، من خلال لجان الإصلاح، التي أسسها في الأراضي الفلسطينية، والتي كانت أحد الأسباب في حب شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني للشيخ.



وعلى الرغم من أن الشيخ ياسين كان قبل استشهاده منشغلا كثيرا في قيادته لحركة "حماس"، إلا أنه كان يعطي الجانب الاجتماعي ،والإصلاح بين الناس أهمية كبيرة توازي في تأثيرها الجانب السياسي، وكانت له صولات وجولات في هذا الأمر، وهو ما جنب الفلسطينيين إراقة الكثير من الدماء، من خلال عمله على حل مشكلات وقضايا معقدة ظلت عالقة لسنوات طويلة في المحاكم.



ولم يغلق الشيخ ياسين في يوم من الأيام باب منزله في وجه أحد قصده ليحل له مشكلاته، لاسيما الضعفاء من الناس، كما إن كافة شرائح وفئات وطوائف المجتمع كانت تتوجه إليه لحل مشكلاتها، بمن في ذلك العديد من المسيحيين



وفي هذا السياق يروي الشيخ زياد عنان من مدينة غزة الذي رافق الشيخ فترة الثمانينات خلال عمل الشيخ ياسين في الإصلاح، انه لم يكل أو يمل فكان يبدأ يومه منذ ساعات الفجر وحتى نومه يستقبل المواطنين في منزله المتواضع الذي قسمه نصفين نصف لأسرته ونصف للاستقبال ومتابعة شكاوي وقضايا الناس.



ومن المواقف التي تشهد على ذلك يقول عنان : في احد أيام رمضان انتهى الشيخ من حل قضية قبل الإفطار بدقائق وأثناء نقلي له على كرسيه إلى داخل الشق الذي يتواجد فيه مع أهل بيته فوجئنا برجل يدخل علينا، ويرجو الشيخ أن يسمع شكواه فما كان مني - شفقة على الشيخ إلا أن عاتبت الرجل على حضوره في وقت غير مناسب ،وطلبت منه أن يعود في وقت آخر.



وتابع عنان: ردي لم يعجب الشيخ وقال: لي أنا لم اطلب منك أن ترد على الرجل: وإذا كنت قد تعبت فاذهب إلى البيت.



وتابع عنان "أن الشيخ ياسين قال لي بعد أن ذهب الرجل، أهكذا الدعوة يا زياد". وأردف عنان قائلا "هذا الموقف لم أنساه في حياتي.. علمني كيف أتعامل مع الناس، حيث قال لي: أنت تريد أن توصل رسالة إسلامية للناس، فكيف تريد أن تكون إنسانا داعية للحق بسلوكك هذه الطريقة؟ وكان دائما يوصينا أن نكون رفقاء بالناس، ولا نستخدم أي أسلوب قاس، مع أي منهم حتى المعتدي".



هذا كان رد الشيخ القعيد الذي أنهكه العمل على شكاوى الناس طوال اليوم وحين جاء وقت تناوله الإفطار اثر أن يستمع للرجل حتى النهاية ليمتد الوقت بالشيخ دون إفطار لما بعد العشاء




مرافق الشيخ ياسين في السجن يتحدث عنه


لم يكن الشيخ عاهد عساف بحاجة إلى أن يتذكر تفاصيل تجربته مع الشيخ أحمد ياسين رغم أن هذه التجربة تعود إلى عام 1995 فهي منقوشة في ذاكرته وظلت محفوظة لأنها كانت مع رجل عاش لامته وشعبه رغم إعاقته.

عاهد عساف (33 عام ) من قرية "كفر لاقف"15 كم شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية والذي رافق الشيخ مدة تزيد عن النصف عام في سجن كفار يونا الصهيوني والذي يطلق عليه سجن بيت ليد.



عاهد وبلهفة أراد أن يعبر عن شعوره عن اغتيال الشيخ الشهيد فبادر قائلا : "عندما كنت اسمع عن الشيخ احمد ياسين في وسائل الإعلام لم أكن اعلم أن هذا الشخص بهذه العقلية والقيادة بل كنت أظنه رمزا وعنوانا وضعته حماس فقط لا غير".



وأضاف :" إلا انه كان قياديا بالفطرة والخبرة بكل ما يعني ذلك ويستحق هذه المكانة بلا منازع, فهو ملم بكافة الأمور السياسية والاقتصادية والدينية والصناعية والتجارية حتى في الطب ولديه زخم فكري لا يوصف ، وكل من عرف الشيخ عن قرب يؤكد صحة هذه المقولة".



ويكمل عاهد : " عندما كنت في الأسر لمدة ثلاث سنوات عرض علينا من قبل الأسرى مرافقة الشيخ احمد ياسين في زنزانته فكنت أول من بادر إلى هذا العمل بالرغم من التعب والإرهاق الذي يرافق هذه المهمة فأنت تتعامل مع شخص مشلول بشكل كامل فهو يحتاج إلى كل شيء منك ، ولم يقتصر الأمر على موافقتي بل صممت على هذا الأمر".



لحظة ..اللقاء

وعن لحظة اللقاء الأولى مع الشيخ الشهيد يقول عاهد :" نقلت من سجن نابلس المركزي في بداية شهر أيار من عام 1995م إلى سجن كفار يونا حيث الشيخ الشهيد وعندما وصلنا السجن أنا وشخص آخر كي نكون مرافقين للشيخ كنا منهكين وإذا بالشيخ كعادته كان في الفورة يقرأ في إحدى أمهات الكتب ,صافحته بحرارة وعرفنا أنفسنا إليه لأنه لا يعرفنا ولتواضع الشيخ عرف نفسه قائلا : أخوكم في الله احمد ياسين مع علمه المسبق أننا نعرفه وجئنا من اجله إلا انه يتواضع مع كل من يلتقي معه".

"دخلنا زنزانة الشيخ" يقول عاهد وهي عبارة عن غرفة صغيرة فيها ثلاثة أبراش وحمام صغير ، وبعد أن أدينا صلاة الظهر من يوم اللقاء بدأت اشعر بسعادة كبيرة وأنا أقدم المساعدة له وكان عندما يطلب منا أي طلب يبادر بكلمة (إذا سمحت ) وعند الانتهاء (شكرا).

ويضيف عاهد: قلت له يا شيخ لماذا دائما تقول لنا (إذا سمحت ) و(شكرا) نحن جئنا لخدمتك فأنت لك أفضال على الأمة جمعاء, فرد علينا الشيخ قائلا : من لا يشكر الناس لا يشكر الله وذلك استنادا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

طرح ..الأسئلة

كنت أنا وزميلي اطرح على الشيخ عدة أسئلة وكنا نتحرج من طرحها كون الشيخ احمد ياسين مريضا والكلام يتعبه إلا انه كان لا يتردد بالإجابة الشافية والكافية, وكانت الأسئلة تنصب على الخبرة الدعوية وجذب الناس إلى الدين وطريقة حل مشاكلهم وكان يكثر من قول الله تعالى (إن إبراهيم كان امة) في دلالة منه أن الشاب المسلم والداعية يستطيع أن يؤثر في محيطة كونه على الحق المبين.

وكان يحدثنا كيف أن بيته المتواضع كان مزارا للقاصي والداني وكان الناس يطرقون باب منزله لحل مشاكلهم حتى أنهم كانوا يأتون بالرجل السارق ويقيدونه أمام منزل الشيخ ليحكم عليه الشيخ أو يطلق سراحه.

مرحلة ..حماس

وعن مرحلة تشكيل حماس قال الشيخ الشهيد لنا ونحن داخل الزنزانة :" بعد حادث جباليا والذي استشهد فيه سبعة من العمال قررنا في اجتماع ضم عددا من الدعاة الخروج بمظاهرات في كافة أنحاء مدن ومخيمات غزة وان لا تقتصر المظاهرات في جباليا فقط حتى نضعف قوة العدو وبالفعل تم توزيع بيان في 9\12\1987م ولم يكن هذا البيان يحمل أي رقم سوى توقيع حركة المقاومة الإسلامية ودون اختصار هذا الاسم إلى حماس ".


وفي 14/12/1987م يقول الشيخ الشهيد اجتمعت الهيئة التأسيسية للحركة بشكل موسع وتم صياغة بيان يعلن ميلاد حماس بهذا الاسم وحمل البيان رقم واحد . يقول عاهد عساف كان الشيخ يتمتع بذاكرة حديدية بحيث انه يتطرق إلى أدق التفاصيل دون نسيان وكان الشيخ يتقن اللغة الانكليزية بشكل ممتاز .

وعن صفات إضافية للشيخ الشهيد يقول الشيخ عاهد:" امتاز الشيخ الشهيد بالإتقان في كل شيء حتى انه كان يعلمنا كيف ينظف أسنانه من خلال إرشادنا باستخدام السواك في المقطع العلوي من أسفل إلى اعلي ثم الانتقال إلى المقطع السفلي ثم المرحلة الثالثة إلى المقاطع الداخلية التي لها طريقة مختلفة حتى أننا كنا نستغرق في تنظيف أسنانه أكثر من عشرين دقيقة كما انه كان يقص أظافرة بشكل دقيق يتوافق مع السنة النبوية من الإبهام الأيمن وبعدها بقية الأصابع وقضية تنظيف وتنشيف الماء بالقرب من أذنيه وأصابعه خوفا من الجراثيم.
ويضيف عساف : لولا أن الشيخ كان حريصا ودقيقا لما كانت صحته هكذا فهو يحب الإتقان حتى عند تناول الطعام يمضغه بشكل بطيء جدا .


مواقف ..للشيخ الشهيد

يضع عاهد عساف يده على رأسه مستذكرا مواقف للشيخ الشهيد قائلا :" للشيخ المجاهد مواقف عزة وكرامة وإباء, منها عندما حضر احد ضباط الموساد إليه وقال له إن كتائب القسام تطالب بإطلاق سراحك في بيان نشر من بيروت مقابل الكشف عن جثة الجندي ايلان سعدون, فرد عليه الشيخ بعزة وكرامة: أنا لا اقبل على نفسي أن يفرج عني مقابل جثة،صعق الضابط الصهيوني من جواب الشيخ وقال له أنت تعرف مكان الجثة .



وخلال حديث ضابط الموساد مع الشيخ المجاهد يقول عاهد التفت إلي هذا الضابط وقال لي : أنت سيفرج عنك قريبا فماذا أوصاك الشيخ فقلت له:" أوصاني بالتمسك بديني ودعوتي وصلاتي ومساعدة الآخرين وكان جوابي له بالعبرية , وعلى الفور التفت إلى الشيخ قائلا له : ماذا أوصيت مرافقك, فرد عليه الشيخ بنفس الكلمات مع انه لم يعلم ما جرى بيني وبين الضابط وقتها غادر الضابط زنزانة الشيخ بلا رجعة مذهولا!

ويضيف :" جاء مدير سجن كفار يونا ذات مرة يطلب ود الشيخ في جلسة حوار وكان رد الشيخ :"ليس لدي وقت أضيعه معك ،فاحمر وجه المدير الصهيوني أمام ضباطه ورجع يجر أذيال الخيبة والفشل .

وعن مواقفة المشرفة يقول عاهد في عام 95 عندما كان الحديث يدور حول توقيع وثيقة بين حماس وفتح رفض التوقيع على الوثيقة عندما طلب منه وفدا من السلطة زاره داخل السجن وقال لهم" يوقع قادة الحركة أولا وبعدها أنا وذلك لأنه لا يتفرد في القرارات رغم عظم مكانته وقوة تأثيره على الآخرين فهو يعتمد الشورى كأساس في التعامل مع الجميع دون استثناء .


صاحب نكته

وعن روح الدعابة عند الشيخ يقول عاهد : يمتلك الشيخ قدرة على الدعابة الفورية الخالية من التكلف فمثلا عندما تعرفت عليه قال لي : أين تسكن ،فقلت له : في قرية كفر لاقف فقال لي على الفور : آه ساكن في قرية كفر زاقط ، فقلت له كفر لاقف فكرر كفر زاقط وابتسم كذلك.

كان يرفض أن يأكل قبلنا رفضا باتا وكان يقول: أنا لقمة وأنت لقمة يا عاهد ،وكان أيضا يقاسمنا حصته من الطعام التي كانت تأتيه من المطبخ لأنه مريض وكان يصر على أن نتقاسم الفواكه واللحمة وغيرها من المأكولات .

ياسين..الإنسان

كان الشيخ يعاملنا كاب حنون وصديق وفيّ وقائد مخلص ومعلم فذ ,يقول عاهد "كنا نتسابق في توفير الحماية له حتى أننا لا نقوم بتقديم الطعام له إلا بعد أن نتذوقه ونأكل جزءا منه وبعد ساعة أو أكثر نقدمه للشيخ الشهيد, وكان الشيخ ياسين لا يبخل على مرافقيه بالعلم والعطاء وكان دوما يسألنا عن أوضاعنا وظروف أهلنا وهل ينقصهم شيء أو تواجههم مشاكل رغم عظم مشاغله فهو زعيم حركة وبرنامجه اليومي مليء بالزيارات, و كان يأتي باستمرار أعضاء كنيست وضباط صهاينة وغيرهم, إضافة إلى برنامجه اليومي وكل هذا كان لا يثنيه عن السؤال والاطمئنان عنا.ويكمل عاهد:" حتى انه في إحدى زيارات الأهل الشيخ اعتذر عن زيارة مهمة لكي يقابل أهلي والتعرف عليهم .

كيف يقضي يومه

وكان يوم الشيخ بدايته قيام ليل ثم تسبيح قبل الفجر وبعد الصلاة ورده اليومي من المأثورات وبعدها ياخذ قسطا من النوم وقراءة القران وبعد الظهر قراءة المجلات والصحف وبعد العصر قراءة أمهات الكتب لمدة ساعتين وبعد المغرب مشاهدة البرامج الإخبارية والتحاليل السياسية.

وعن توقعاته نحو المستقبل في وقتها قال عساف :"وقتها كان يقول لنا أن حماس ستواجه صعوبات جمة لأنها ستعمل على الموافقة بين نقيضين الأول حقن الدم الفلسطيني والثاني الاستمرار في المقاومة وضرب الاحتلال ،حيث أن الاستمرار في المقاومة يدفع السلطة إلى منعنا من ذلك ، وبعد عام فقط تحققت تصورات الشيخ ياسين حيث لجأت السلطة إلى اعتقال أفراد الحركة في خطوة شملت الضفة الغربية والقطاع إلا أن الحركة حافظت على حقن الدماء ومنع الاقتتال الداخلي وتجاوزت المحنة بسلام .

لحظة ..الفراق

بعد اقتراب لحظة الفراق مع الشيخ الشهيد احمد ياسين في اليوم الواحد والثلاثين من شهر تشرين أول من عام خمسة وتسعين, وهو يوم الإفراج عني, يقول عساف : شعرت باني سأفقد أبا ومعلما وصديقا وقائدا عظيما ،وقلت للشيخ وقتها أريد منك رسالة وصورة تبقى محطة تواصل وجداني معك فسارع بإعطائي صورة لنجله عبد الغني وطلب مني ان اكتب خلفها "هذا الرسم النبيل لولدي عبد الغني احمد ياسين رمز تذكاري لولدي عاهد عساف ليكون ذكرى تاريخية في الفترة التي عشناها سويا في سجن كفار يونا ثم سجن هشارون تلك الفترة التي عرفنا فيها بعضنا وكنت فيها نعم الولد والأخ والصاحب فجزاكم الله عنا خير الجزاء وسهل الله لكم الطريق إليه في الدنيا والآخرة ولا يعني في لحظة الفراق إلا أن اشد على أياديكم وأقول مودعا : استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك واسأل الله سبحانه أن يجمعنا وإياكم في مستقر رحمته انه سميع مجيب وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والدكم احمد ياسين ).





عائلة الشيخ ياسين تتحدث عنه


الحاجة حليمة ياسين "أم محمد" زوجة الشهيد قائلة:" من بعده لم تعد الدار هي الدار كان البيت نور والآن بات ظلام , كانت الجدران تضحك ولكنها اليوم تبكي." وتابعت :" الشيخ كان رجلاً عظيماً حمل بداخله كل معاني الإنسانية دائم الرضا علينا , لبسمة لا تفارق شفتيه , لقد افتقدناه ولكنه نال ما يتمنى."


رمزاً للحنان والعطاء

مريم أحمد ياسين_إحدى كريمات الشهيد الشيخ ياسين الثمانية _ بألمٍ حدثتنا :" هو الأب الحنون الذي منحنا الحنان بلا حدود , إن فقده ليس خسارة لنا بل خسارة للأمة الإسلامية جمعاء " وتكشف لنا عن جوانب من شخصيته العظيمة :" أبي كان منظماً في حياته وازن بين كافة أمور حياته فلأهله نصيب ولدعوته نصيب لم يبخل علينا برفقته الدافئة الحنونة , كان مربياً, دقيقاً في مواعيده , كان لا يشكو حتى حين يشتد عليه المرض وبالرغم من شلله وألمه يلقانا بوجهه البشوش البسام دائم الحمد والثناء لله عز وجل ."



وتواصل :" ما أشد تواضعه حتى في الطعام كان لا يرفض أي شيء يُقدم له يأكل مما هو موجود , كان يحب الأطفال ويفرح عندما يراهم سعداء يضحكون ويمرحون ، وأشد ما كان يزعجه أن يسمع بكاءهم ." وتستدرك بحزن :" كان رمزاً للحنان ولكن الحمد لله قدر الله وما شاء فعل ."



يشار هنا إلى أن الشهيد ياسين رزقه الله بثلاث أبناء وثماني بنات كما أن للشيخ 40 حفيدا وحفيدة.



...أو رحلت أبي ؟؟



أما "رحمة أحمد ياسين" ابنته فتقول :" حتى الآن لا أصدق أنه فارقنا لقد كان لنا كل شيء في حياتنا كان الأب الغالي الحنون وكان الأخ والصديق ."



وأضافت رحمة: " أحن إلى مجالسته والبوح له بما يعتريني من هم وضيق كان البلسم لكل جراحنا ." وتتنهد بحزن :" لا أستطيع التعبير والحديث عما كان يشكله أبي بالنسبة لنا ."



وتشير الابنة إلى أن الشهيد كان عطوفاً على الناس ولا يتأخر عن مساعدتهم ولو من مصروف البيت



وتحدث إلينا نجله عبد الحميد ياسين قائلاً:" لقد لازمت أبي طيلة ليلة استشهاده وكنت معه لحظتها وأُصبت بحادثة الاغتيال التي نالت منه لكن الله لم يكتب لي الشهادة , كان أبي مريضاً جداً ليلة استشهاده نضع له المحاليل ونرفعها ويُضيف :" طلبنا منه أن يترك المسجد ويذهب للبيت ولكن رفض وظل قائماً صائماً وعندما شعر الشباب بحركة الطائرات الكثيفة ناشدوه بأن يذهب لمكان آمن لكنه أجابنا :" أنا أنتظر الشهادة فمرحباً بها."



"نال ما تمنى" ...عزاؤهم الوحيد




عائلة الشيخ الشهيد تحيط به

ويتابع عبد الحميد بحزن :"ترك والدي فراغاً لا يمكن سده افتقدناه كثيراً ولسنا وحدنا من يشعر بهذا الشعور بل كل فلسطيني ومسلم عرف الشيخ وأحبه ."



ومن جهتها وصفت "أم محمد" _زوجة نجل الشيخ عبد الحميد _ الشهيد بالمعلم الفذ حيث قالت:" كان مع الكبار كبيراً ومع الصغار طفلاً يشاكسهم ويلاطفهم ما أعظم ذكراه كان يعاملنا زوجة ابنه كأنها ابنته فيسألها عما يحزنها ويقلقها حقاً حريٌ بنا أن نبكي عقله الراجح ونبكي كل لحظة جمعتنا به وعزاؤنا أنه نال ما تمنى ونسأل الله أن يجمعنا به في فسيح جنانه."



نحن نعطي ولا نأخذ يا ولدي



ومن جانبه أخذ أبو همام _ " زوج مريم كريمة الشيخ أحمد ياسين" _ يتحدث عن الشهيد فقال:" لقد كان مثالا للرجل الذي يتبع تعاليم الإسلام في كل مجالات حياته في أهله وفي أصحابه ومع جيرانه فلم يكن فقط ذاك السياسي المحنك أو الداعية المخلص أو المجاهد الصلب بل كان أيضاً الإنسان الذي يمتلك القلب الرحيم والعلاقة الاجتماعية الواسعة."



وأضاف:" الشيخ كان رحيماً عطوفاً خاصة مع الأطفال حيث كان يأمرنا بإحضار الصغار إلى حضنه حيث يمنعه الشلل من القيام لهم فيداعبهم بلحيته الكثيفة فيضحكون ويضحك هو ."



وهنا لم يستطع أبو همام من إكمال الحديث حيث غلبته الدموع ...بعد لحظات تنهد وقال من وسطها :" الجميع يفتقده كان كبيراً بحنانه عظيماً بقلبه الواسع الذي احتضن الجميع ."



ويذكر أبو همام إحدى المواقف المؤثرة والتي لا ينساها للشيخ قائلاً:" ذات مرة أعطاني صديق من الإمارات مبلغ وقدره 2000$ وقال لي :"هذا المبلغ للشيخ وأخبره أنه لاستخدامه الشخصي فقط ." فقمت بنقل الرسالة فما كان من الشيخ رحمه الله أن قال :" نحن نعطي ولا نأخذ يا ولدي ."


وفي صباح يوم الإفراج ودعت الشيخ وداع الأحبة وكانت الدموع هي لغة الحوار بيننا وعند استشهاده كانت كلماته ورسالته هي كل ما املك في حياتي كلها ، رحم الله الشيخ عاش عظيما ومات عظيما. .





كلمات للشيخ أحمد ياسين

العدو يطالبنا بوقف المقاومة، لكننا نتساءل لماذا لا يطالب العالم بوقف الاحتلال الإسرائيلي؟ ومن الذي يجب أن يتوقف؟ من يدافع عن نفسه أم من يحتل الأرض؟".

"العدو الإسرائيلي لا يترك للشعب الفلسطيني خيارات سوى خيار واحد، هو المقاومة والجهاد والاستشهاد".

"إذا أعطينا الاحتلال وقف إطلاق للنار فذلك يعني أننا أعطينا الاحتلال شرعية وجوده، وكذلك أمنه وأمانه.. لن نعطي هدنة إلا إذا خرج من الأراضي الفلسطينية كلها، وأطلق سراح المعتقلين جميعا، وأوقف عدوانه".

"لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، هم يريدون منا هدنة طويلة الأمد، ونحن جربنا الهدنة فلم يكن هناك التزام من الطرف الإسرائيلي، فكيف يمكن أن نعطي هدنة جديدة من جانب واحد؟! لذلك فإن الذين يلهثون وراء هدنة جديدة، هم الذين لا يقدرون على فهم أبعاد المعركة".

"العدو يعتبرنا كلنا إرهابيين ولو قدر سيغتال الشعب الفلسطيني كاملا فهو يريد أرضاً بلا شعب، فلا يهمنا أي تصنيف... في التاريخ الإسلامي كانوا يقولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كاذب وساحر فهل كانت حقا فيه هذه الصفات؟ لكنه صبر وتحمل وجاهد وفي النهاية انتصر الإسلام

"لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نعترف بإسرائيل وهي تغتصب أرضنا وحقوقنا ووطننا وتاريخنا

وفي تصريح للشيخ الشهيد المجاهد الرمز أحمد ياسين قبل استشهاده بأيام قليلة إنه خرج من النكبة بدرس و أثّر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد وهو
" أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء أكان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي "
وأضاف الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين عن تلك المرحلة ' لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث'
الشيخ ياسين في آخر مقابلة تلفزيونية معه :
"إننا طلاب شهادة . لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية"


نص الرسالة الكاملة والأخيرة للشيخ أحمد ياسين إلى القمة العربية


في آخر رسالة كتبها قبيل وفاته، ناشد الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية) الزعماء العرب بأن يعملوا كل ما في وسعهم لتقديم الدعم للفلسطينيين والعراقيين للوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي.

جاء ذلك في خطاب كان الشيخ قد كتبه ليرسله إلى الزعماء العرب المجتمعين في تونس، قبل وقت قصير من استهداف الصواريخ الإسرائيلية له فجر يوم الاثنين.

وجاء في الرسالة التي حصل موقع (المسلم) على نسخة منها
" الجهاد في فلسطين حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وإن وصفه بالإرهاب من قبل أعداء الله لظلم عظيم يرفضه شعبنا المرابط في فلسطين، وترفضه كذلك شعوبنا العربية والإسلامية، ونتمنى على القمة أن توضح موقفها بوضوح لا لبس فيه نصرة لجهاد شعبنا المجاهد".



وناشد الشيخ أحمد ياسين في رسالته، الزعماء العرب أن يوقفوا " كل أشكال التطبيع مع هذا العدو، وأن تغلقوا سفاراته، وقنصلياته، ومكاتبه التجارية، وأن تُفعِّلوا المقاطعة العربية، وأن توقفوا الاتصال به، والتعاون معه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....
ما من شك أنه إذا عز العرب عز الإسلام، وإن دلت هذه المقولة على شيء فإنما تدل على عظم الأمانة التي تحملون وأنتم - وفقكم الله لخير الأمة - من استرعاه الله حاضر الأمة ومستقبلها، ورسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: "إن الله سائل كل راع عما استرعى حفظ أم ضيع "، فاللهَ اللهَ في أمة الإسلام وقد رماها أعداء الله وأعداؤها عن قوس واحدة.

وإن أمامكم اليوم تحديات جسام، وشعوبكم تنظر ما ستتمخض عنه القمة من قرارات، وكلها أمل أن تكون قرارات القمة على مستوى ما نواجه من تحديات، ولا يخفى أن على رأس تلك التحديات قضية العرب والمسلمين المركزية، قضية فلسطين، وكلي أمل أن تثمر هذه القمة عما يشكل رافعة لشعب فلسطين وقد أبوا إلا أن يواصلوا مسيرتهم الجهادية حتى يحقق الله النصر الذي نحب، والذي يرفع الله به شأن أمتنا - بإذنه تعالى.

وإني أناشدكم أن تأخذ القمة بعين الاعتبار القضايا التالية التي تخدم القضية الفلسطينية:

أولا: أرض فلسطين أرض عربية إسلامية اغتصبت بقوة السلاح من قبل اليهود الصهاينة، ولن تعود إلا بقوة السلاح، وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها.
ثانيا : الجهاد في فلسطين حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وإن وصفه بالإرهاب من قبل أعداء الله لظلم عظيم يرفضه شعبنا المرابط في فلسطين، وترفضه كذلك شعوبنا العربية والإسلامية، ونتمنى على القمة أن توضح موقفها بوضوح لا لبس فيه نصرة لجهاد شعبنا المجاهد.
ثالثا : إن شعبنا وهو يخوض ببسالة معركة قد فرضت عليه لهو جدير أن يلقى كل أشكال الدعم والتأييد من قادة الأمة، فهو بحاجة إلى الدعم الاقتصادي لتعزيز صموده وقد دمر الصهاينة الأشرار كل أسباب الحياة والعيش الكريم لهذا الشعب المرابط، ونهبوا خيراته، وهو بحاجة أيضاً إلى الدعم العسكري، والأمني، والإعلامي، والمعنوي، والدبلوماسي، وغير ذلك من أشكال الدعم التي تعينه على مواصلة جهاده، وهو يتطلع إلى أن تحقق له القمة كل ذلك -بإذن الله تعالى.
رابعاً : إننا نناشدكم أن توقفوا كل أشكال التطبيع مع هذا العدو، وأن تغلقوا سفاراته، وقنصلياته، ومكاتبه التجارية، وأن تُفعِّلوا المقاطعة العربية، وأن توقفوا الاتصال به، والتعاون معه.
خامساً: إن الأمة تملك من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يجعلها قادرة على نصرة قضاياها القومية، ووضع حد لجرأة أعدائها عليها، وإني لأرى أنه قد آن لأمتنا أن تعمل بقول الله _عز وجل_:
"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ"، لتصبح قوة في زمن التكتلات " وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ".
سادساً : إن المسجد الأقصى يناشدكم وقد أعد الصهاينة العدة لدك أركانه وهد بنيانه، فمن له بعد الله إن لم تكونوا أنتم؟
سابعاً : إننا نناشدكم أن تقدموا كل أشكال الدعم للعراق الشقيق وشعبه حتى يتحرر من الاحتلال الأمريكي؛ لأن نصرة العراق وشعبه هي نصرة لقضية فلسطين والشعب الفلسطيني.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو:
هذا ما أردت أن أنصح به، وقد علمنا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن الدين النصيحة، وأسأل الله أن يجمع كلمتكم لنصرة دينه، وأن يوحد صفكم على ما فيه خير الأمة ورفعتها.

أخوكم/ أحمــد ياسيــن
مؤسس حركة المقاومة الإسلامية- حمــاس
غــــزة – فلسطـين






استشهاده وتشييعه

استشهاد ياسين.. درس للجميع


كم هو الحزن جاثم على قلوبنا، وكم غيومه مسيطرة على أحوالنا، وكم تعيش الأمة كلها –لا أهل فلسطين وحدهم– في حزن وهمٍّ بالغَين.. فإن القلوب لتحزن، وإن العيون لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا شيخ ياسين لمحزونون...



رمز للكرامة

لقد فقدت الأمة رمزا للكرامة بعد أن كادت تموت في بلادنا، وفقدت الأمة قائدا ربانيا، عاش بالإسلام، وعاش للإسلام، كان -مع ما أصابه من شلل- القدوة الحسنة، والأستاذ المربي، والشيخ المرشد؛ فقد كان مع عجزه قمة الصمود، وكم عجزت الآلية العسكرية الإسرائيلية -فضلا عن مناوراتهم الدبلوماسية والسياسية- أن تنال منه، لكنَّ قدر الله، واصطفاءه لشيخنا أن يختم له بالشهادة التي طالما تمناها، وسعى إليها.



تمناها بصدق فنالها

إننا في الوقت الذي نحزن فيه على فراق قادة الأمة الربانيين، فإن فراقهم واستشهادهم لأكبر دليل على صدق حياتهم، فما نحسب الشيخ أنه كان صاحب كلمات يقولها، ولا مؤتمرات يحضرها، ولم يسعد يوما بأنه أصبح رفيع المستوى يقابل أعلام الكفر والضلال، ولكنه كان رفيع المستوى بجهاده، وخدمته لدينه وقضيته.

إن من عرف الجهاد، ما تخلت أمنيته أن ينال الشهادة، فما بالنا بمن كان شيخ الجهاد وقائده في بلده! ربما كان استشهاد شيخنا استجابة دعاء في وقت السَّحَر، توجه به شيخنا بقلبه لربه. إنه وإن لم يحمل سلاحا يجاهد به -مع كونه المخطط الأول لعمليات الجهاد ضد الإسرائيليين- لكنه تمناها وسألها الله بصدق، فاستجاب الله -تعالى- دعاءه، ووهبه عطيته {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.

إن شيخنا أدى دوره، ونحسبه ممن ينطبق عليه قول الله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ}.



درس للقادة والزعماء

إن في استشهاد الشيخ ياسين عِبَرا ودروسا للأمة على كافة مستوياتها:

فهو درس للقادة والزعماء وأصحاب المناصب العلا؛ أن يتذكروا ذلك الشهيد وتضحيته بكل ما يملك، وأنه بذل كل ما استطاع لدينه ودعوته، وهم يمتلكون من الأدوات ما يدافعون بها عن الأمة وكرامتها، وأن يسعوا لإعادة الحق المغتصب، بشيء من الإخلاص لله، ثم الإخلاص لهذه الأوطان التي يقودونها، وآلت إليهم زمام أمورها، بنوع من التخطيط والتفكير، اتقاء ليوم يرجعون فيه إلى الله، {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.

فليتذكر قادة أمتنا ذلكم الرجل المشلول الذي لم يملك سلطة ولا قانونا ولم يقد شعبا كاملا، ولكنه حرك الشعب، وربى وجنَّد كتيبة منهم، نحسبها من أخلص كتائب الجهاد في الأمة، فهل استشهاده سيحرك بقايا الخير في قادة الأمة، أم سينعونه بالكلمات، أم سيصمتون كأن الأمر لا يعنيهم؟



درس لكتائب المقاومة

إن في استشهاد الشيخ ياسين دروسًا لكتائب المقاومة الفلسطينية، من حماس والجهاد وفتح وغيرها، تحميسًا لجند الله أن ينهضوا، جهادا في سبيل الله، عسى الله -تعالى- أن يرزقهم فتحا قريبا، ونصرا مؤزرًا، يعز الله به الإسلام وأهله، ويذل به كل متجبر عنيد.

ونذكر قادة الاستشهاد والجهاد والمقاومة في الأمة، أن دم شيخنا غال وليس بالرخيص، وأن الله –تعالى- قال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، وإن كان قائد الاستشهاد قد استشهد، فأقل ما يجب أن يغتال قائد الكفر والشر شارون، ليعلم يهود الصهاينة، وصهاينة اليهود أن دم قادتنا ليس هدرا، فخطِّطوا وأخلصوا، فعسى الله أن يقر أعيننا بقتل شارون وعصابته.



درس لرافضي العمليات الاستشهادية

وفي استشهاد الشيخ ياسين وقفة لمن لا يرى جدوى من العمليات الاستشهادية، وأن مائدة المفاوضات هي الحل، فالأمة في حاجة إلى تنوع أشكال الجهاد، فنحن في حاجة للجهاد العسكري، وهو أول لغة يفهمها الإسرائيليون، وفي حاجة إلى الجهاد الدبلوماسي إنْ صاحبه إخلاص لله، ووفاء للوطن، وجهاد فكري وثقافي، وجهاد اقتصادي، فمعركة التحرير لإعادة الأرض المغتصبة لم تنته بعد، وما زالت مستمرة، فواجب علينا أن نوزع الأدوار جهادا في سبيل الله.



درس للسلطة الفلسطينية والفصائل

وفي استشهاد الشيخ ياسين تنبيه للسلطة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية كافة أن تتكاتف فيما بينها، وأن يجتمعوا على كلمة سواء، خدمة لقضيتهم، وأن يتذكروا قول ربنا: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}، وقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}. وأن يضعوا نصب أعينهم قول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). وليعلم شعبنا في فلسطين -بكافة فصائله واتجاهاته- أن هناك قضايا كثيرة يمكن أن نلتقي حولها، وإن كانت هناك اختلافات في جوانب أخرى، فليكن التعاون في المتفق عليه، مع العذر في المختلف فيه.



درس لحكومات وشعوب العالم

وفي استشهاد الشيخ ياسين درس لمن يزعمون أن إسرائيل تعيش في رعب كما يرى كثير من الأوربيين والأمريكيين، ومن حقها أن تدافع عن نفسها، فهل ستظل المصالح هي الحاكمة في العلاقات بين الشعوب، أم آن أن يأتي اليوم الذي تكون فيه الإنسانية صاحبة كرامة، تدافع عن الحق المغتصب، وتعيده لأهله؟

إن أهل الجاهلية الوثنيين، الذين لم يعرفوا شيئا عن الديمقراطية الغربية، ولم يكن عندهم طغيان في الحياة الاقتصادية من ثراء وغنى فاحش، وامتلاك لأدوات الحضارة، أنشئوا حلف الفضول، لينصروا المظلوم من الظالم، ويعيدوا له الحق المسلوب، ولما أخذ العاص بن وائل تجارة من رجل من أهل اليمن، وصرخ بأعلى صوته من فوق جبل أبي قبيس، هبوا جميعا، حتى أخذوا الحق المغتصب، حتى لا يقال عن العرب: إنهم لا ينصرون الضعيف. ولكن أهل فلسطين صرخوا بدمائهم، وصرخوا بتدمير منازلهم، وأسمعوا العالم كله، ولكن العالم صامت لا يتكلم، عاجز لا يتحرك، وليته وقف عند هذا، بل وقف مع الظالم ضد المظلوم. لَجاهلية العرب القديمة أحب إلى الله -تعالى- من جاهلية القرن الحادي والعشرين، أو سمِّها إن شئت جاهلية الظلم واختلال الموازين.

يا إخوتنا في الإنسانية، نحن اليوم ضعاف، ولكننا لن نبقى هكذا، ولن ننسى لكم أبدا أنكم لم تقفوا معنا، ولم تساعدونا، بل كنتم ظلمة في رأيكم، ظلمة في تعاملاتكم، والأيام دول

{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}.



درس لشباب الأمة

وفي استشهاد الشيخ ياسين درس لشباب الأمة؛ أن يكون الشيخ -هو وأمثاله- قدوة لنا، وأن نقرأ في سيرته، وأن نأخذ من حياته تقويما لحياتنا؛ فقد كان للأمة، مدافعا عن قضيته ووطنه ودينه، فهل سنظل -نحن الشباب- لاهين في حياتنا، غارقين في سباتنا، لا هَمَّ لنا في الحياة، لا ندري من أين جئنا ولا إلى أين المسير، كما هو حال كثير منا؟

إن استشهاد الشيخ ياسين عند عقلاء الشباب -والشيوخ أيضًا- يجب أن يكون نقطة تحول، ودافعا لتصحيح كثير من سلوكياتنا، فإنه رغم عجزه البدني، إلا أنه طلَّق العجز، وتزوج الحماس، فأنجب كتائب عز الدين، مقاومة إسلامية جعلت الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن شرعتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها.

إننا نتعلم من استشهاد الشيخ أن يكون أحدنا صاحب هدف في الحياة، يسعى لتحقيقه، وأن يقوِّم سلوكه، وأن يؤدي كل منا دوره تجاه نفسه، وتجاه ربه، وتجاه دينه، وتجاه أمته، بل تجاه الإنسانية كلها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شيخ الشهداء أحمد ياسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور المهدى فلسطين :: * ملتقى فلسطـــين الحبيبة * :: منتدى المقاومة الفلسطينية-
انتقل الى: