منتدى نور المهدى فلسطين
السلام عليكم
أهلا بك معنا زائرنا الكريم
فلسطين فى القلب
والأقصى فى عيوننا

منتدى نور المهدى فلسطين

منتدى فلسطينى عربى إسلامى يهتم بالقضية الفلسطينية والشؤون العربية والاسلامية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عائلات الشهداء بغزة.. ذكريات الدم والدمار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة فلسطین

avatar

عدد المساهمات : 734
تاريخ التسجيل : 30/05/2010
العمر : 36
الموقع : کل بلاد الاسلامیه موطنی و فلسطین فی قلبی

مُساهمةموضوع: عائلات الشهداء بغزة.. ذكريات الدم والدمار   السبت 01 يناير 2011, 7:11 pm







ما زال مشهد الجثث والأشلاء المتناثرة عالقًا في ذاكرة الشاب بكر معين ذيب (22 عامًا)، والذي نجا قبل عامين بأعجوبة من بين ثنايا شبح الموت المحقق الذي كان يلاحقه، تجربة جعلت من يوم الثلاثاء السادس من يناير 2009 نقشًا في ذاكرته يصعب نسيانه.

وأفادت رحماء أن الشاب بكر عاد بذاكرته عامين إلى الوراء ليحدثنا عن مأساة يعجز القلم، ويجف الحبر عن كتابتها ليقول: "كنت في تلك اللحظات ذاهبًا إلى أقاربنا لأعيد لهم فرن الطين الذي كنا قد استعرناه منهم لطهي العام نظرًا لانقطاع الكهرباء يومها"، مؤكدًا أنه بمجرد وصوله لأول الشارع وقعت الحادثة المؤسفة.

لحظات الموت
وبعيون دامعة واصل ذيب حديثه قائلاً: إن قذيفتين سقطتا وسط العائلة التي كانت تجلس أمام البيت ليروحوا عن أنفسهم بعد الانقطاع الطويل للكهرباء، منوهًا بأنه لم يكن هناك مقاومون، أو صواريخ بجانب البيت، مكذبا بذلك الرواية الصهيونية.

ويضيف ذيب: "عندها رأيت الجثث والأشلاء قد تناثرت أمام البيت لدرجة أن رأس عمي سمير قد سقط أمامي"، مشيرًا إلى أنه لم يستطع أن يفعل شيئًا من شدة الصدمة.

وقصفت طائرات الاحتلال قبل عامين عائلة ذيب في منطقة الفاخورة شمالي قطاع غزة بصاروخين أدت إلى استشهاد 11 فردًا من أبنائها بينهم 5 أطفال ومسنة في السادس من يناير قبل الماضي خلال معركة الفرقان.

وبجانبه يجلس الشاب حسين ذيب (27 عامًا) والذي أصيب بشظايا في مختلف أنحاء جسمه يومها ليقول: "كنا يومها نجلس في فناء المنزل البعيد عن مناطق الاحتكاك مع جيش الاحتلال، وكان الصغار يلعبون حولنا"، مبينًا أنهم لم يشعروا بأي خطر نظرًا لبعد منزلهم عن مناطق التوغل الصهيوني.

ويضيف حسين، عائدًا بنا إلى لحظات الموت التي عاشتها العائلة: "فجأة سقطت قذيفة إلى جانبنا وبعدها بثوانٍ معدودة سقطت أخرى وسطنا تمامًا، شعرت حينها بأنني في أنفاسي الأخيرة، وأنا أنزف من كل مكان في جسدي"، مشيرًا إلى الضغط الشديد في كافة أنحاء جسده من شدة الانفجار وعدد الشظايا المهول التي انتشرت في المكان، وانعدام الرؤية لديه بشكل كامل من شدة الدخان وكثافته.

ويوضح حسين أنه حاول نقل ابنة أخيه نور التي لم تتجاوز 4 أعوام إلى خارج المكان، لكنه أثناء حملها سقط على الأرض ليواصل أحد الجيران حملها إلى الشارع الرئيسي، بينما هرعت سيارات الإسعاف لنقل 17 فردًا من العائلة ما بين شهيد وجريح وسط ذهول الجيران الذين فوجئوا بهذه الجريمة، قبل أن يصدموا بقصف مدرسة الفاخورة بعد ذلك بدقائق.

عائلة النمر
أجواء من الحزن خيمت على أسرة الحاج زياد النمر في الذكرى الثانية لرحيل خمسة من أبنائها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة خريف 2008.

ويجلس الحاج زياد في إحدى زوايا منزله مقلبًا محطات التلفاز التي عنونت برامجها بـ"الذكرى الثانية لحرب الفرقان"، مما قلب عليه الأوجاع، فأجهش بالبكاء حينما استذكر فلذات كبده الذين حصدت الحرب أرواحهم.

أما الزوجة أم شادي، فتجلس في الغرفة المحاذية واضعةً يدها على خدها مرتديةً ثوبها الأسود وكأنها تعيد عزاءها في ذكرى فقدانها أبنائها "أكرم وعبد الكريم وصغيرتها آية وخطيب ابنتها البكر وابنة أخيها، فضلاً عن إصابة باقي أفرد العائلة بجراح بالغة.

تستذكر أم شادي النمر من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة, مأساتها قائلة: "قضت العائلة أجواء الحرب، في خوف شديد، لكن رغم ذلك كان يحدوها أمل بأن ينقشع العدوان".

وأضافت الوالدة المكلومة "جاء صباح يوم العاشر من الحرب المشئومة.. وفي ساعات الصباح الأولى سارعت الصغيرة آية لارتداء ثياب العيد الذي انقضى قبل أيام قليلة من بداية الحرب على غزة بصحبة ابنة خالها صديقتها الحميمة "أسماء", وأيضًا استعد الفتى عبد الكريم لارتداء معطفه الذي أصرَّ على أمه ليلتها أن تغسله, واجتمعت شادية البنت البكر بخطيبها الذي اتخذ من بيت خطيبته مأوى آمن يحتضنه.

أَعدت الأم وجبة الإفطار في ذلك الصباح الذي تعالت فيه أصوات الضحكات، والفكاهة بين أفراد العائلة، فتقول أم شادي عن ذاك اليوم: "جلسنا سويًّا نتناول وجبة الإفطار بجو من الفكاهة تخترقه أصوات القذائف التي لم تعرف لحظة من السكون، وكنت ألاحظ ساعتها على أولادي أنهم يأكلون على غير عادتهم، فكل يأكل بتلهف دون شعور بالشبع".

صعدت بعدها شادية وخطيبها إلى سطح البيت فلحق بهما معظم أفراد العائلة للجلوس تحت أشعة الشمس الذهبية وسط أجواء الشتاء الدافئة يكسوها أصوات من قذائف الدبابات تطلق بين الفينة والأخرى على الحي السكني الأمن.

تشير أم شادي إلى أن أبناءها منذ الصغر تربوا على الشجاعة، وعدم الرهبة من الصهاينة المحتلين، وتذكرُ بأن ابنها الشهيد عبد الكريم كان يخاطب الطائرات الحربية التي تجوب سماء القطاع بقوله "إحدفي هالصاروخ والله غير ألقفوا بأيدي أنا من القسام ما بخاف من طياراتكم".

تتابع أم شادي حديثها "بعد صعود الأبناء إلى سطح المنزل ببضع دقائق حتى باغتتنا الصواريخ فجأة وأصبح بيتنا يكسوه الغبار الكثيف، وأصوات الصراخ المجهولة تعم المكان".

وتتابع الأم "ابنتي شادية كانت تصرخ فلم تكد تصدق ما يحصل أمام عينيها من تبعثر لأشلاء إخوتها ودمائهم التي كونت بركًا من الدماء وقِطعًا من اللحم هنا وهناك".

تحمل الابنة شادية جراحها التي كست معظم جسدها جراء ارتشاقها ببعض الشظايا وتأتي لتفقّد تلك الأشلاء علها تجد رائحة حياة, فتجدهم قطعًا مبعثرةً لا تعرف من صاحب تلك الأرجل، أو تلك الأيدي فقد اختلط الدم والجسد ممن تعانقت ضحكاتهم في الصباح الباكر.

﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا﴾ (التوبة: من الآية 51)، ترددها أم الشهداء بين الفينة والأخرى، "فقد كانت تلك الآية الكريمة السلاح الذي حملناه خلال أيام الحرب المريرة فحفرتُها في عقول أبنائي الشهداء، وما زالت تعيش في عقول أبنائي الأحياء".

تتأوه أم الشهداء وتقول "كم أحن إلى سماع عبد الكريم بصوته الندي، وهو يتلو آيات القرآن فقد كان صوته جميلاً"، تضع يدها على ذلك الجزء المشتاق من وجهها وتهمس بلوعة "اشتقت لقبلات ابنتي آية التي كانت في كل صباح تعطني قبلتها قبل ذهابها إلى المدرسة، وكانت تعدني كل يوم أن تحفظ القرآن لتلبسني تاج الوقار" .

تبتسم أم الشهداء وتقول: "طلب مني ابني أكرم قبل استشهاده بليلة أن أبدأ بالبحث عن عروسٍ له، ولكن الحمد لله فقد تزوج من الحور العين".

لم تتوقف تلك الحياة برحيل ضيوفها بل استمرت بكل ما تحمله من وجع الفراق بين أفراد العائلة, فتزوج أخو الشهيد وأنجب طفله أكرم تيمنًا باسم شقيقه الشهيد, وتمر الحياة على أسرة أبو شادي النمر عامًا بعد عام، لكنها تحمل في كل عام ذكرى ثقيلة تعيد لأذهانهم مشهد سحق بعض أبنائها أمام أعينهم.

وفاة الزوج
تحية العطار "35" عامًا أم لستة أطفال من منطقة العطاطرة غربي بيت لاهيا واحدة من النساء اللواتي وجدن أنفسهن بين ليلة وضحاها أمام مسئولية ضخمة يتعاون عليها بالعادة اثنان الأم والأب، أما في حالتها فالمطلوب منها أن تؤدي الدوران دون تخاذل أو تأفف,

استشهاد زوجها يعني أن الله اصطفاها عن النساء الأخريات بدور تؤجر عليه في دار الآخرة.

العطار قالت: "بعد أن استشهد زوجي أصابني الحزن والألم، والحسرة تسللت إلى قلبي على فراقه، وانقطعت قليلاً عن الاهتمام بمتطلبات أولادي فالصدمة كانت خارج توقعاتي وتحملي.

وأضافت: لكن حياة أطفالي ويتمهم جعلني أتغلب على ضعفي الداخلي، وأقف من وسط المعاناة لأجسد الدور المطلوب مني دون كلل أو ممل، فحياتهم الآن أمانة بين يدي وتوفير لقمة عيشهم أحد أهم متطلباتي الأساسية إضافةً إلى تعليمهم، وتربيتهم بشكل لا يشعرون فيه بأي حرمان يذكر.

أما قريبتها محاسن العطار (36 عامًا) والتي كغيرها من زوجات الشهداء فجعت بفقدانها لزوجها، فاستشهاده كان آخر توقعاتها رغم أن الموت لا يخضع لأي توقعات، فما وجدت نفسها أمامه من مسئولية لستة أطفال وحاجتهم للرعاية والتربية والمصاريف والمتابعة الدراسية زاد من فجيعتها.

وتقول محاسن: أدرك أن في عنقي ستة أطفال بحاجة لمن يربيهم ومنذ البداية عرفت أن المشوار أمامي طويل، وأن حياتي رحلة مليئة بالمعاناة والتعب والشقاء فقررت مواجهة الأمر وبذل قصارى جهودي من أجل استكمال مشوار حياتنا بالشكل الطبيعي.

وأضافت: أعطيتهم الحنان والعطف اللازم والتربية والتنشئة الاجتماعية وأتممت دوري العاطفي كأم، ثم مارست دور الأب من خلال ضبط سلوك أطفالي واتخاذ القرارات وإلزامهم فيها.

وتابعت العطار: اليوم وفي الذكرى السنوية للحرب على غزة لا يسعني الآن إلا أن أقول لزوجي رحمه الله، رغم كل المصاعب أكملت المشوار وعلى الجميع أن يفخر بزوجات الشهداء وإنجازاتهن في دفع مسيرة عائلتهن.








التوقیع/



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.alqodsolana.blogfa.com
 
عائلات الشهداء بغزة.. ذكريات الدم والدمار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور المهدى فلسطين :: * ملتقى فلسطـــين الحبيبة * :: منتدى المقاومة الفلسطينية-
انتقل الى: