منتدى نور المهدى فلسطين
السلام عليكم
أهلا بك معنا زائرنا الكريم
فلسطين فى القلب
والأقصى فى عيوننا

منتدى نور المهدى فلسطين

منتدى فلسطينى عربى إسلامى يهتم بالقضية الفلسطينية والشؤون العربية والاسلامية
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة إلى مبارك وشعب مصر من وفاء الجندى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور المهدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 28/05/2010
العمر : 41
الموقع : مدير منتدى نور المهدى فلسطين

مُساهمةموضوع: رسالة إلى مبارك وشعب مصر من وفاء الجندى   الخميس 12 مايو 2011, 11:05 pm







(♥)██(♥) رسالة إلى مبارك وشعب مصر (♥)██(♥)
۞ من الكاتبة / وفاء الجندى ۞









جاءتني فكرة هذه الرسالة من وازع إنساني بحت
نعم .. هو وازع ضمير إنساني تحركه مشاعر مختلطة ما بين فرح وحزن ، وأمل وخوف.

وترددت في بادئ الأمر في كتابة هذا المقال، ولكن وسط أوتار هذا التردد كنت أسمع نغمة إصرار من قلمي على كتابته، ولأن العلاقة بيني وبين قلمي بنيت على الاحترام؛ قررت أن أستجيب لإرادة القلم الذي يستمد سطوره من وحي ضميري وصدق مشاعري.

إن مقالي هذا ينقسم إلى رسالتين، الرسالة الأولى إلى الأب محمد حسني مبارك.. أما الرسالة الثانية فستكون إلى الشعب المصري الكريم.

الرسالة الأولى

(♥)██(♥) أبي محمد حسني مبارك (♥)██(♥)

تحية طيبة .. وبعد :
أنا ابنة من بناتك كنت أحلم دائما بمقابلتك، وقد حاولت كثيرا أن أحقق الحلم ولكن عبثا ما كنت أحاول، فقد منعني عنك مانع قوي بل موانع كثيرة جدا كانت دائما تحول دون الوصول إليك، وكل هذه الموانع لست أنا السبب فيها بل كنت أنت السبب فيها، وكان حزني الشديد يوم خروجك من كرسي الحكم حُزنَين: حزنا على طريقة خروجك المهينة، وحزنا على ما سوف تلقاه من مصير مجهول لا يعلمه إلا الله.

أبي العزيز .. أعرف وأشعر وأدرك ما تعانيه وما تكابده الآن من ألم نفسي ومعنوي وأيضا جسدي، أعلم وأدرك أن شريطا من الذكريات يمُر كل دقيقة على شاشة بصرك، وتقف في لحظات كثيرة في محطة البصيرة، لتحلل وتتجرع مذاق ذكرى حلوة ربما تلغي ولو لثوان مرارة الأسى الذي يسكن حلقك ولا يفارقه.. أعرف وأدرك أن جلاد اليأس والإحباط يقف على رأسك ليل نهار، وتتنمى من كل قلبك لو يخلصك من هذه الحياة الآن.. واسمح لي أن أقول لك أن كل ما تعانيه ربما يكون تخليص ذنوب لِمَا تسببت فيه عن قصدٍ أو غير قصد من إفساد حياة ملايين المصريين، ولن أخفي عليك حقيقة مشاعري، فقد كنت ومازلت أُكِنُّ لك معزة في قلبي، ومعزتي لك تربَّت في قلبي لِمَا كنت أقرأه في وجهك من تعبير يوحي بأنك شخص طيب لا تملك في قلبك ضغينة لأحد، ولا يسكنك حقدا ولا غلا ولا حسدا، تهوى البساطة والتلقائية، لا تعبأ بما يُكِنه الآخر لك قدر ما يهمك ما تُكنه أنت في نفسك للآخرين، كنت تحتضن الأسى والألم بين جنبات نفسك ولا تجيد التعبير عنهم.. صدقني أعرف كل هذا، ومن هذا المنطلق كنت أتمنى أن أقابلك أيام حُكمك لأقول لك كلماتي التالية :

أبي العزيز :
إن الله سبحانه وتعالى في مُحكِم قرآنه قال: ((ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ))، فهل تعرف من هو الطالب ومن هو المطلوب؟ الطالب يا أبي هو من سعى لكسب ما يريده لنفسه وأخذَ بالأسباب، فوجد النتيجة التي كان يرنو إليها وهو في ذلك مختبر، فإما أن يُحسِن وإما أن يسيء.. أما المطلوب يا أبي هو من اختاره الله لمسؤولية معينة وهو لم يسعى لها، وهو في ذلك مُبتلى، فإما أن يدرك وإما أن يغفل.. وأنت يا أبي في المحل الثاني، في محل المطلوب وقد غفلت.

نعم غفلت مسؤوليتك عندما أدرت ظهرك لنداءات الله!

غفلت مسؤوليتك عندما غَيَّبْت الضمير واستمعت لكلام سوء الحاشية!

غفلت مسؤوليتك عندما صرفت نظرك عن واقع رعيتك!

غفلت يا أبي عندما هجرت قرآنك الذي لو كنت قد قرأته من حينٍ لآخر، لذكَّرَكَ بأن "مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ"!

غفلت يا عزيزي عندما أسقطت من حسابك نزلة القبر وحسابه، مع أن الله سبحانه قد أوقفك أمام هذا المشهد في حياتك.. أتعرف متى؟

يوم أن مات حفيدك، وحَمَلَ نعشه في المقدمة ولداك الاثنان (علاء وجمال)، وعندما شاهدت المشهد على الشاشة بكيت بشدة ولم أعبأ بموت الصبي قدر ما بكيت عليك أنت.. وكأني أرى جنازتك أنت.. فمَنْ سيحمل نعشك في مقدمته سوى ابنيك؟ وأدركت ساعتها أنها رسالة إنذار من الله لك، وكأنه كان يناديك برحمة ويقول لك: انظر إلى مصيرك الذي ينتظرك.. ستكون في نفس المشهد تماما.. فهل جهزت نفسك يا عبدي المُبتلى؟ يا عبدى المطلوب؟

من يومها امتلأت نفسي حزنا وخوفا وفزعا منك وعليك وعلى مصير هذا الوطن الغالي، أدركت ساعتها أن حدث جلل سيأتي عما قريب لأن الله لا يبعث نذيرا إلا إذا كان سيأتي بوعيد، وأن هذا الحدث سيكون عليك وليس لك، وعِشت أترقب الأحداث بشغفٍ وأحاول أن أقرأ ما بين السطور، لعلِّي أتنبأ بهذا الشيء الذي أنتظره عن يقين ولكني لا أعلمه.. وفي خِضَم الأيام سمعت خطابك في افتتاح الدورة البرلمانية الماضية وأنصت بشدة لحديثك، وتأملت بحدق في وجهك.. أتعلم لماذا؟

لأني لمحت وجها غير الذي كنت أراه من قبل.. وقرأت معاني على وجهك غير التي كنت أقرؤها من قبل.. وسمعت لهجة لم تكن هي نغمة حديثك طيلة سنين حكمك.. وكأني رأيت جلادا على شعبه، منتقما من نفسه ومن وطنه.. شخصٌ وصل من الضجر والضيق واللامبالاة إلى درجة الاستخفاف والاستهانة بالعقول والمشاعر.. يومها شعرت بظلم كبير منك، وبكيت طيلة ليلي.. بكيت على إحساس الظلم الذي سكنني منك.. وبكيت خوفا عليك من مصيرٍ محتوم، مصير توعد فيه الله كل ظالم وكل راع جهل مطالب رعيته..

وهنا دعني أتحدث إليك حديث الصدق المجرد من أي مجاملة، ولكنه لا ينأى أبدا عن أدب الحوار وخاصة عندما يكون حوار الابن إلى الأب..

أبي العزيز.. أعرف أنك ربما تنظر إلى نفسك بعين المظلوم الذي خانه أعوانه ومستشاريه، والذي كان ضحية زوجة وأبناء، أعرف ذلك جيدا، وأعرف أنك كنت ترفض توريث كرسي الحكم لابنك؛ ليقينك أنه لو جاء إلى الحكم فلن تتركه رصاصة الإخوان، هذا ما كنت أسمعه من كثير في دائرة السياسة.. أدرك أيضا ولا أنكر الكثير والعظيم من إنجازاتك على مدى العشرين عاما الاولى من حكمك، ولا يستطيع أن ينكرها عليك أحد، ولكن دعني أقول لك الكلام الذي ربما يبعده عنك الشيطان الآن؛ ليجمد ضميرك عن الاعتراف بالخطأ والإقرار بالذنب، ومحاولة الاستغفار والتوبة، فحتما هو يريدك إنسانا جاحدا، ولكن حقك عليَّ أن أزيل لك الستار لترى الحقيقة التي ربما كنت لا تعرفها..
يا أبتِ لابد وأن تعترف الآن أنك فسدت وأفسدت.. لابد وأن تعترف أنك تسببت في إماتة الكثير.. وأنك شردت أُسَرًا ويتمت أبناءًا ورمّلت نساءا وقهرت رجالا وأبكيت عيونا حتى زالت أبصارها، ولما صَمَمْتَ عن سماع الشكوى وأغمضت العين عن رؤية الفساد وحبست الضمير عن استشعار الظلم تعففا منك ونئيًا عن الأحداث، وقتها امتدت الأيادي لتسرق وسَعَت الناس في الأرض فسادا عن عمد، بل وصل الحال إلى أن الغالبية باتت تتفنن في صناعة الفساد.

هذه هي حقيقة الواقع الذي كنا نحيا فيه على مدى العشر سنوات الأخيرة في ظل نظامك، وأعتقد أن المشهد قد تجلى لك الآن بوضوح، وما كان يُحجَب عنك أصبح الآن معروف لك، وأنا هنا أناشدك بل أترجاك بقلب المخلص لك أن تعترف بينك وبين نفسك أمام الله بهذا الذنب العظيم، وتتوب وتستغفر كي تخفف من هول لقائك به، وصدقني كلمة أقولها لك مخلصة، إذا بدأت هذا الطريق واعتصرك الندم، وتملكك الخوف من اللقاء، ربما يرقق الله لك كل هذه القلوب التي يسكنها بغضك وكرهك، وربما تصبح غدا قلوب مسامحة وداعية لك بالرحمة والمغفرة، فضع ثقتك وظنك في الله بأنه هو منجيك وراحمك ومغير لك قلوب الناس، وحاول أن تبكي له ومنه بعصرة ألم، ربما تخفف من مصير حتما ينتظرك.. وبخٍ لك ثم بخٍ لو تخرج علينا باعتراف المخطئ، وتطلب من شعبك السماح، والله لو حدث ذلك لوجدت ما لا يمكن أن يصدقه عقل! ستجد أن من عانوا منك وقاسوا ويلات ظلمك هم أول من سيسامحونك.. أتعرف لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى اختص هذا الشعب بطبيعة خلقية ما وضعها في جنس غيره، هي طبيعة القلب الطيب الذي لا يسكنه ضغينة ولا كرها زمنا طويلا، فهو قلبا بطبيعته طاردا لهم، وعقل هذا الشعب لا يتذكر الأسى، بل يسكبه من ذكرياته حتى لا يُربَّى فيه إحساس الانتقام، بدليل أننا في رباط إلى يوم الدين، وهذا الرباط الذي حدث عنه سيد الخلق أجمعين هو رباط القلب الطيب، وهو طبيعة الإحساس الحاضر، ذلك الإحساس الذي أمته أنت فيهم، فسيحيا ذلك الإحساس ثانية لك بمجرد اعترافك لهم بخطأك، وطلبك العفو والسماح، وصدقني بكل إخلاص أقولها لك، سيكون هذا الفعل بمثابة تكريم لك ووضع آخر نقطة مشرفة لنهاية عهدك بهذا البلد، بعدها سيحتضنك التاريخ حافرا في سجلاته إنجازاتك الأولى، وعابرا بالتنويه على فترة فسادك، وناهيًا لفترة حكمك بكلمة إنسانية ترفع من قيمتك أمام الأجيال القادمة.

أما أنا فصدقني ما كفَّ لساني عن الدعاء لك منذ رحيلك عنا، وما برحني الحزن عليك وما فارقني أيضا الحزن والخوف على مستقبل بلادي، التي تركتها بِرْكة من الفساد!

أناديك وأتوسل إليك يا أبتِ أن تفكر في الأمر مَلِيًّا، ولا تأخذ برأي أحد هذه المرة، بل خذ برأي ضميرك.. وتنازل عن عِنْدك يا أبتِ تنازل، تنازل عن كبرياءك، فالكبرياء لا يكون إلا في الحق، وتذكر أن الاعتراف بالخطأ هو أول طريق العفو والمغفرة، وتخيل معي هذا المشهد الذي سألقيه على مخيلتك:
إنني عشت أياما طويلة معك، وقد أخطأت كثيرا في حقك، سرقتك وشتمتك وسلبتك الأمن وهددتك في لقمة عيشك وحرمتك من حقك الآدمي في الحياة، وظلمتك ظلما بينا، ثم جئتك يوما واعترفت لك بكل ما قد اقترفته في حقك، ورأيت في عيني دموع الندم، وسمعت في صوتي رنين الحسرة على فعلي، وترجيتك أن تسامحني على ما فعلت بك.. بالله عليك، ماذا سيكون رد فعلك عليَّ يا أبتِ؟!

يقيني أنك ستسامح، أتعرف لماذا؟ لأنني أولا قد عُدت إلى الله وأخلصت النية له في توبتي، وندمت على فعلتي، وعزمت على الرجوع للحق والفضيلة، وملأ قلبي الخوف من الله، وهالني الوقوف بين يديه.. فحتما سينصرني الله على ذنبي.. حتما سيرفع الله درجاتي.. حتما سيعينني الله على مصيبتي وسيرقق لي القلوب، وسيسكن فيها الرحمة والشفقة لي، وأنا هنا في محل التعامل الخالص مع الله وليس مع البشر، أنا هنا أتوجه لله مخلصة وليس لي أي دافع سوى خوفي منه سبحانه، ويقيني أنه أرحم عليَّ من أمي، وأقرب لي من حبل وريدي.. صدقني بكل الحب لك والخوف عليك أتحدث إليك حديث المخلص الوفي، وإخلاصي ووفائي لك من منطلق وازعٍ إنساني ليس إلا.. وآخر كلماتي لك أن تفكر في الأمر مليا، وتدبر أمرك بينك وبين نفسك، وأن تُحَكِّمَ ضميرك، وتستدعي إنسانيتك، وتطلق العنان لقلبك أن يناجي الله على وتر المخلص لله والمقر بذنبه.. أعانك الله على مصيبتك، وهداك إلى طريق الإصلاح والتوبة، وختم بالباقيات الصالحات أعمالك، وطوَّعَ لك قلوب الناس.. وسلام الله عليك ورحمته وبركاته.

إبنتك المخلصة / وفاء الجندي



الرسالة الثانية

إلى الشعب المصري الكريم.. إلى خير أجناد الأرض..

يعلم الله أنني أتحدث إليكم من منطلق إحساسي بالمسؤولية الجسيمة تجاه هذا الوطن، على اعتبار أنني صاحبة قلم قد أقسم الله به في مُحكم قرآنه، ولذلك حملت مسؤوليته عندما رزقت موهبته، فاسمعوا لي يا إخوتي وأخواني، ويا أهل بلدي الأعزاء..

لقد نصرنا الله نصرا عزيزا، وأيدنا بتوفيقه وأزاح عنا غمة الفساد الذي كان قد استشرى بين جنبات المجتمع كله، ونحن الآن نقف وقفة القوي المنتصِر، نَحكُم ولا يُحكَم علينا، نَفرِض ولا يُفرَض علينا، نقول ولا يُقوَّل علينا، نشير ولا يُشار إلينا، في لحظة عزيمة وإصرارٍ قلنا للتاريخ: قف.. وتحدث عنا، في لحظة تاريخية أمسكنا بزمام المشهد وأجبرنا العالم بأسره للنظر إلى مسرح بطولاتنا، فوقف يصفق بإعجاب ودهشة مما يرى على أرض أحداثنا.. واليوم هو يوم البناء، ولا يوجد أمامنا سوى هذا الطريق، وهو طريق مليء بالتحديات الجسيمة التي لا تقبل الاستهانة، مَثَلُنا في هذا المشهد كمَثَل الرجل الذي كان يمشي وسط موكب عالمي مهيب، وكان هذا الرجل يشغل باله بهيبة الموكب ورصانته، ويوما بعد يوم تولد في نفسه الإحساس بالقلة والضعف، وسلَب نفسه الثقة فثقلت خطواته، وهزل جسمه وكفَّ بصره عن الرؤية، وشلَّ عقله عن الحلم، ونسي أن من ورائه ابنه يكبر في عباءته مع مرور السنين، وبالفعل كبر الوليد على مشهد ضعف أبيه وتخاذله، وربَّت الأيام في قلب الصغير إحساسين: الأول: إحساس الحب الفطري للأب، والثاني: إحساس كره الضعف والتخاذل في الأب.. وفي يوم من أيام الحياة، قرر الوليد أنه لن يستمر في عباءة أبيه، وأنه سينفض عنه وعن أبيه غبار اليأس والضعف وقلة الحيلة، فبدأ يحلم بقامَةٍ مستقيمة ترتدي ثوبا نظيفا، يعلوها وجها يحوي عقلا مستنيرا، وعيْنا تتلألأ ببريق الأمل الذكي، ولسانا لا يتحدث إلا بمنطق العلم والثقافة.. مرت السنين وكبُر الصبي وعَظُمَ فيه الحلم حتى بدى أكبر منه، فقام عملاق التغيير من مكانه مؤذنا بآذان الإطاحة.. نعم قد جاء زمن الإطاحة بكل الفساد، بادئا بفساد أنفسنا، فسمع الصبي صوت الآذان بداخله، ومد بخطوته حتى سبق خطوة أبيه، ولم يشعر حينئذ أنه خلع عنه عباءة أبيه، وناداه أن يا أبتِ هيا لنعلي الأصوات بالتغيير.. هيا لننفض الغبار.. هيا لنرتدي ثوب الحرية ونضع فوق رؤوسنا قبعات الفِكْر الواعي المستنير، فلم يصدقه أبيه ولم يعبأ بمناداته، فقرر الصبي المُضِيّ قُدُمًا وحده وسط صفوف الموكب، لا يعبأ بأي شيء سوى نفسه فقط.. وفي لحظةٍ من لحظات التاريخ، ارتد إلى الأب بصره، فرأى حدب الصبي يسبقه وأيقن أن نداءه كان هو عين الصواب، فدبت الفرحة في قلبه ونشب كالجياد يعدو بصهيل الأمل والتفاؤل، وأمسك الأب بثوب صبيه فلم يصدق الصبي ما رآه من أبيه، وكأن عُقدا من الأحلام قد انفرط وتناثر تحت وطأة أقدام العزيمة والتحدي.. نصرٌ من الله قد هبط من أبواب السماء عندما آمنت القلوب بأن الكرامة الإنسانية هي مِفتاح الحياة..

وتوقف الموكب العالمي ليرى هذا المشهد، ويُنصِت إلى هذا الآذان، وتمعَّن الموكب في المشهد ليحفر في ذاكرة التاريخ هذه الملحمة الإنسانية المِصرية، ولِيَنُصُّ منها نصوصا يتعلم منها ويعلمها لأبنائه من بعده، وفي خِضَم الأحداث رفع الصبي رأسه ونادى أباه: "ارفع رأسك يا أبي فأنت مصري".. كان هذا هو شعار الصبي الذي جَيَّشَ له كل إمكانياته ليُحول الحلم إلى حقيقة لا تقبل التشكيك.

والآن بعد أن رفعنا الراية وأجبرنا الموكب العالمي على احترامنا وتقديرنا وألزمنا عدونا حدوده، جاء وقت البناء الذي سيؤكد صدق آذاننا ويبقينا على سطور الاحترام والهيبة..

وبناؤنا سيكون على محورين: المحور الأول هو بناء دولة الإنسان المصري.. ولنكن متفقين على أن الشخصية المصرية بحاجة شديدة إلى إعادة هيكلة القيم والمبادئ الأخلاقية التي غاب معظمها عن السلوك، وكذلك إعلاء الفكر والوعي الذي هبط مستواه كثيرا، ولأنه لا بناء لمجتمعٍ إلا ببناء الإنسان أولا.. فأنا أناشد مؤسسات الدولة أن تركز أول اهتماماتها على التعليم، ليس بزيادة عدد المدارس، بل بتطوير نظام التعليم بأكمله، بحيث يكون قائما على نظرية العصف الذهني وليس الحشو الذهني كما هو الحال الآن..
إن تطوير نظام التعليم المصري من شأنه أن يساهم مساهمة مباشرة في تقويم السلوك وتطوير منظومة الفكر، كما أنني أناشدها أيضا إلى تطوير وتعديل شامل لمنظومة الإعلام المصري، ذلك الإعلام الذي يعتبر المُعلم والمُربي الثاني للإنسان، فلابد وأن يُبنى على مفهوم القِيمة، حتى يُربي فينا فكرا إبداعيا ويرصد لنا قيما أخلاقية سامية.. أما الركيزة الثالثة التي أتمنى من كل قلبي أن تنتبه لها الدولة في المرحلة المقبلة والتي نحن على أعتابها الآن، هي الاهتمام بالمرأة المِصرية وإعادة النظر في وضعها ومستحقاتها، بما يضمن لها كرامتها وصيانتها من كل آفةٍ إجرامية.. وهذا الموضوع غاية في الأهمية، ولذلك وجب عليَّ أن أخصص له مقالا منفردا أتحدث فيه عن رؤيتي الخاصة، وأهمية هذا الموضوع تأتي من أن المرأة هي الوحيدة القادرة على صناعة جيلٍ قوي وواعي يتحمل مسؤولية بناء المجتمع كله، فمن الإنصاف والعدل أن تأخذ حقها نفسيا ومعنويا وماديا، وأن نوفر لها المناخ الآمن الذي يساعدها على القيام بدورها على أمثل وجه.

أما المحور الثاني هو بناء دولة مصر الحديثة، وعملية بناء الدولة لم ولن تتم إلا بتبني رؤية عامة واضحة ومحددة المعالم، هذه الرؤية يسبقها سُلَّم أهداف في إطار خطة زمنية معلومة ومدروسة، وعندما نلتف جميعا حول رؤية وهدف واحد، سيقوى بنيان المجتمع كله وسنقطع الزمن قطعا حتى يلهث وراءنا من كثرة إنجازاتنا، وهذا هو معنى التقدم والتطور.

نعم يا إخواني، (رؤية)، هذه الكلمة التي لابد وحتما أن نعيدها إلى أذهاننا، هذه الكلمة التي لابد وحتما أن نربي عليها أنفسنا حتى تعلو في بنائها، فكلمة رؤية تعني العلو والسمو..

فمن الآن وصاعدا يجب أن نردد دائما في حديثنا هذه الكلمة التي يحبها الله، وهذا هو ندائي إلى أهل بلادي..

إلى كل مصري.. من الآن حَلِّق في الآفاق وابحث عن رؤية خاصة لك، تتناسب وإمكانياتك النفسية والجسدية والعقلية.. ضع لنفسك مكانا مميزا على سطور المجتمع، وإن شئت على سطور العالم إن وجدت في نفسك هذه الإمكانية.. هيا يا مصري فلم يعد لدينا وقت نضعيه.. هيا يا مصري ولتفكر بآلية جديدة، ولتحرر نفسك من بقايا عدوان القهر واليأس.. حَدِّث نفسك بأنك مولود بلا ماضي.. حدث نفسك بأنك تملك من الإمكانيات العقلية والنفسية ما يجعلك أقوى وأميز الأجناس وهذه حقيقة لا تقبل الشك ولا النقاش.. هيا يا مصري واصنع لنفسك المناخ البيئي والاجتماعي الذي يساعدك على تحقيق رؤيتك، واصنع لنفسك سلم أهداف يوصلك إلى رؤيتك، وتبنى لنفسك رسالة ترفعها شعارا لك في الحياة، حتى يكون لك عنوان..
ولنتذكر جميعا أننا بحاجة ماسة لإعادة هيكلة القيم والمبادئ الأخلاقية، وإلى تقويمٍ ذاتي يقوي من عزيمتنا ويعظم إرادتنا ويُزكِّي عقولنا ويُعلي من وعينا.. وليكن شعارنا: (نحن نبني مجدا إنسانيا بمكارم الأخلاق).. فهيا نعلي هذا الشعار ولنبدأ به جميعا بقلوبٍ تحيا بالحب والإخلاص، وآيادي تتشابك على فعل الخير لصناعة حياة طيبة، عملا بما سطره لنا العزيز الكريم في كتابه: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبةً".

هيا يا مصري هَبْ للبناء وابدأ بابتسامة في وجه أخيك كي تبث في قلبه الأمل وتخمد فيه نار الشيطان.

أنا على ثقة ويقين أننا مقبلون على آلية جديدة للفهم الواعي، ومقبلون على تثويب جديد لأنفسنا، وليساعدنا الله على ما هو آتٍ إنه هو القوي المتين، ولنمضي في الطريق متوكلين على بارئنا..
وفقنا الله وسدد خطانا..

المصرية المخلصة / وفاء الجندي


السيرة الذاتية للكاتبة وفاء الجندى
الأستاذة/ وفاء الجندي تتبنى رسالة تنويرية تهدف إلى رفع قيمة الإنسان فِكرًا وخُلقا، وتهدف أيضا إلى بناء حواء بناءًا يُمكنها من بناء جيل واعي قادر على صناعة النـجـــاح
الإسم / وفـــاء السيـــد الجـنــدي
المؤهل الجامعي: ماجستير أدب فرنسي.
مؤهلات أخرى:
• دبلومة دراسات إنسانية.
• دبلومة علاقات عامة وإعلام.
• مدرب محترف في علوم التنمية البشرية:
- علم البرمجة اللغوية العصبية.
- علم الاتصال الإنساني.
- علم التكيف العصبي.
- علم الطاقة الإنسانية.
- علم الجرافولوجي.
المنصب الوظيفي: رئيس مجلس إدارة شركة جسور للاستثمار العقاري - ش.م.م.
المنصب الاجتماعي: رئيس مجلس أمناء مؤسسة جسور لتنمية المرأة والمجتمع.
النشاط الاجتماعي والثقافي:
• كاتبة صحفية وناشطة حقوق الإنسان.
• مؤلفـــات:
- مؤلفة كتاب (جوهر الذات).
- مؤلفة كتاب (الحياة فوق خط الزمن).
- مؤلفة دراما (بيت بلا عنوان).
• برامج تلفزيونية:
- مقدمة برنامج (علم الجرافولوجي) على قناة النجاح.
- مقدمة برنامج (جوهر الذات) على قناة النجاح.
- استُضيفت في عدة برامج في القنوات التالية: (قناة الأسرة والطفل - قناة النيل الثقافية - القناة الثانية المصرية - قناة النجاح - قناة البدر - قناة المحور).
• برامج إذاعية:
- استُضيفت في المحطات الإذاعية التالية: (إذاعة نجوم FM - إذاعة صوت العرب - إذاعة البرنامج العام - استضافة دائمة في الفترة المفتوحة بإذاعة القاهرة الكبرى).
• صحف ومجلات:
- مقالات أسبوعية منتظمة (سياسية وإنسانية واجتماعية) بجريدة الموجز.
- مقالات متفرقة بجريدة الأسبوع.
- مقالات متفرقة بجريدة المسائية.
- مقالات متفرقة بجريدة المصري اليوم.
- مقالات متفرقة بجريدة اليوم السابع.
- مقالات متفرقة بمجلة أكتوبر.
- مقالات متفرقة بمجلة المصور.
• محافل ومنتديات ثقافية:
- قدمت ندوات ثقافية في عدة مدارس وكليات.
- قامت بتدريب العديد من الشباب في علوم التنمية البشرية على النحو التالي:
- دورة (اكتشف رسالتك).
- دورة (الحياة فوق خط الزمن).
- دورة (استراتيجية صناعة القرار).
- دورة (فن الاتصال العام).
- دورة (فن الاتصال الذاتي).
- دورة (كيف تصنع أعظم النجاح).
- دورة (البرمجة اللغوية العصبية).
- دورة (قُبّعات التفكير).
- دورة (مهارات تعديل السلوك).
- دورة (أمّ تبني أمة).
- دورة (علم التخطيط).
• عقدت (وما زالت تعقد) ندوات ثقافية شهرية منتظمة بساقية الصاوي منذ عام تقريبا، والندوات التي عقدتها:
- ندوة (حواء الأمة)، ديسمبر 2009.
- ندوة (قلمٌ يبني مجدًا)، يناير 2010.
- ندوة (نحو إعلام هادف)، فبراير 2010.
- ندوة (اكتشف رسالتك)، مارس 2010.
- ندوة (كيف نصنع قيمة إنسانية)، إبريل 2010.
- ندوة (فلسفة التغيير)، مايو 2010.
- ندوة (لغة الخطاب الديني)، يونيو 2010.
- ندوة (مفهوم حقوق الإنسان 1)، يوليو 2010.
- ندوة (مفهوم حقوق الإنسان 2)، نوفمبر 2010.
- ندوة (ماذا بعد الثورة؟)، إبريل 2011.
• أقامت عدة صالونات للسيدات بمؤسسة جسور لتنمية المرأة والمجتمع، على النحو التالي:
- صالون (الثقة بالنفس)، مارس 2010.
- صالون (تنمية مهارات ومواهب)، إبريل 2010.
- صالون (فن إدارة المنزل)، مايو 2010.


قناة وفاء الجندى على اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/wafaaelgendy
صفحة وفاء الجندى على الفيسبوك الرسمية
http://www.facebook.com/wafaa.elguindy?sk=wall&filter=2
صفحة وفاء الشخصية - Wafaa Elgendy
http://www.facebook.com/profile.php?id=703049377
الصفحة الرسمية لمؤسسة جسور لتنمية المرأة والمجتمع
الصفحة الرسمية لمؤسسة جسور لتنمية المرأة والمجتمع

إضغط على الصورة للإنتقال إلى صفحة المؤسسة







ردنا وتعليقنا على الرسالة

من :
(♥)██(♥) محمد نور المهدى رضوان (♥)██(♥)
إلى الكاتبة الدكتورة / وفاء الجندى :
يا بنت مصر يا أصيلة كم أحبك أختى الكريمة الفاضلة
وأحب فكرك المتميز البناء الخلاق
أنت فعلاً مصرية عربية أصيلة
أحبك وفاء يا كل مصر .. يا كل الوفاء والإخلاص .. كلماتك ورسالتك هزت مشاعرى وأيقظت إحساسى بمصر ومكانتها .. تحية لك أختنا من فلسطين .. نحن أهل الأرض المحتلة .. فلسطين تناديك فلا تنسينا فى يوم إنتفاضتنا من أجل العودة ... برجاء السماح لى بنشر رسالتك فى منتدانا وقناتنا وكل مواقعنا الفلسطينية ، إيمانا وحبا وتقديراً لفكرك المتميز الراقى .


منتدى نور المهدى فلسطين
قناة نور المهدى فلسطين
مدونة ومرئيات نور المهدى فلسطين
http://nooralmahdy.yoo7.com/forum.htm
http://www.youtube.com/nooralmahdy
http://nooralmahdy.blogspot.com/
http://nooralmahychannel.blogspot.com/
يسعدنا إشتراكم ودعمكم
موقعنا على الفيسبوك
مجموعة - فلسطين فى القلب
صفحة عامة - منتدى نور المهدى فلسطين
الصفحة الشخصية - نور المهدى رضوان
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_172693882755446
http://www.facebook.com/pages/nwralmhdy-flstyn/113626925369310?v=wall
http://www.facebook.com/profile.php?id=100001874987202
تحياتى
محمد نور المهدى رضوان
فلسطين - مدينة عسقلان .











التوقيع /
محمد نور المهدى رضوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nooralmahdy.yoo7.com
 
رسالة إلى مبارك وشعب مصر من وفاء الجندى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور المهدى فلسطين :: استراحة فلسطين :: منتدى الأسرة العربية-
انتقل الى: