منتدى نور المهدى فلسطين
السلام عليكم
أهلا بك معنا زائرنا الكريم
فلسطين فى القلب
والأقصى فى عيوننا
منتدى نور المهدى فلسطين
السلام عليكم
أهلا بك معنا زائرنا الكريم
فلسطين فى القلب
والأقصى فى عيوننا
منتدى نور المهدى فلسطين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى نور المهدى فلسطين

منتدى فلسطينى عربى إسلامى يهتم بالقضية الفلسطينية والشؤون العربية والاسلامية
 
الرئيسيةالتسجيلدخولأحدث الصور

 

 قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة المهدي

عاشقة المهدي


عدد المساهمات : 414
تاريخ التسجيل : 31/05/2010
العمر : 43
الموقع : كل البلاد العربية بلادي

قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏  Empty
مُساهمةموضوع: قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏    قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏  Emptyالخميس 24 يونيو 2010, 3:41 pm



قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏


من أين تأتي هذه المصائبُ ؟ سؤالٌ طرحه أبو خالد على نفسه بصوتٍ متأففٍ مسموعٍ وهو ينقلُ أثاثَ بيته إلى مكانِ سكناه الجديد .

منذُ أشهرٍ أحلْتُ على التقاعد ، وبعدها بأيامٍ أخبروني بأنَّه يتوجبُ عليَّ إخلاءُ بيتي لأنه يشغلُ موقعاً أثرياً . ولما علمَتْ أمُّ خالدٍ بأمرِ الإخلاءِ أبَتْ أن تغادرَ جنَّتَها ، وموئِلَ شبابها ومهدَ تبرعمِ أمومتها فانتقلتْ ولكنْ إلى جوارِ خالقِها .‏

وهاهو أبو خالدٍ ينتقلُ إلى شُقَّةٍ أعطوه إيَّاها بدلاً عن بيته على أن يدفَعَ ثمنَها على أقساطٍ شهريةٍ لمدةٍ تتجاوزُ الخمسةَ عشر عاماً .‏

ولمَّا لمْ يبقَ منَ العمرِ ما يأسفُ عليه فقد آثرَ أن يشاطرَهُ الشقَّةَ ما بقيَ له من أفرادِ أسرتِهِ . وهكذا أصبَحَ أبو خالدٍ ضيفاً في بيته الذي آلَ إليه . الشقَّةُ في الطابقِ الخامسِ تشرفُ على ساحةٍ صغيرةٍ من جهةٍ ، ومن الجهةِ الأخرى وعلى بعد خمسينَ متراً يقعُ السكنُ الجامِعِيُّ للطالباتِ .‏

أمضى أبو خالدٍ زهاءَ أربعينَ عاماً ككاتبٍ في إحدى الدَّوائِرِ الحكومِيَّةِ وقد عملَ جاهِداً على أن يحافِظَ على أناقَتِهِ ولياقتِهِ ، فاعتنى بهندامِهِ ، وصبغَ شعرَهُ حتى بدا أصغر سناً ، وقد يظنُّ النَّاظرُ إليه عن بعد أنَّهُ شابٌّ في مقتبلِ العمرِ .‏

أصيبَ أبو خالدٍ نزيلُ الطابقِ الخامسِ بالمللِ ، وأحسَّ بالبرودةِ تسري في عظامِهِ ، وأدرَكَ أنَّ الذُّبولَ يمْتَدُّ إلى عينيه وقلبِهِ ، فقالَ لنفسه :‏

أحتاجُ إلى صدرٍ حنونٍ أريحُ عليه رأسي وأبكي ، صدرٍ يسمعُ صراخِي‏

ويحسُّ بردي ، ويمسحُ حزني ووحدتي ، ويبددُ ثقلَ ثوانِيَّ ودقائِقِي .‏

أدمنَ أبو خالدٍ الجلوسَ في شرفتِهِ ، ولفافَةُ التَّبْغِ بين شفتيه وفنجانُ القهوةِ في يدِهِ . وأدمَنَ النَّظَرَ إلى نزيلاتِ السَّكنِ الجامِعِيِّ .‏

صبيَّةٌ بعمرِ الوردِ جاءَتْ من مدينتِهَا البعيدَةِ لتقدِّمَ مادةً أخيرةً لها‏

فهي قابَ قوسينِ أو أدنى منَ التَّخرُّجِ ، ملَّتِ الصَّبِيَّةُ من كتبِها ودفاترِهَا ، وطالَ الأمدُ عليها معَ مادَّةٍ تعتقِدُ أنَّها تعرِفُ فيها كلَّ سطرٍ وكلمَةٍ وكلَّ نقطةٍ وفاصلةٍ .‏

أرادَتِ الصَّبِيَّةُ أنْ تمرحَ ، وأنْ تُرَوِّحَ عن نفسِها ولمْ تجدْ إلاَّ هذا الرجلَ الذي يجلسُ في شرفَتِهِ مقابِلاًً لها . عيناهُ تخترقانِ سجونَ وحدَتِهَا ، وأوهامُهُ تتحَسَّسُ ملمَسَ بشرتِهَا ، ولفافَةُ التَّبْغِ في فمِهِ ينفثُ دخانَهَا على مهْلٍ وبرَوِيَّةِ.‏

رفََعَتْ يدَها ، لوَّحَتْ بأنامِلِهَا ، أومأَتْ برأسِهَا ، تملمَلَ أبو خالدٍ في جِلْسَتِهِ وتحَسَّسَ موضِعَاً للشبابِ في لياقَتِهِ . ولمَّا تعثَّرَتْ يدُهُ في إدراكِ غايَتِهَا ، ظَنَّ أنَّ الأمرَ لا يعْنيهِ .‏

وعادَتِ الصَّبِيَّةُ تطارِدُهُ بنظراتِهَا الحالمَةِ والواعدَةِ وبأنامِلِهَا الملوِّحَةِ التي تحمِلُهُ على جناحَيْ عصفورٍ .‏

وضعتْ ساعتَهَا في عينِ الشَّمْسِ الحمِئَةِ وأومأَتْ إليهِ عبرَ مرآتِهَا أنْ حانَ موعِدُ اللقاءِ . لكنَّ العقربين ما زالا بعيديَنِ والمسافَةُ بينهما زمنٌ يكادُ لا ينتهي ُطارَ قلبُه ، وتصبَّبَ العرقُ بارداً على جبينِهِ ، لعقَ شفَتَيْهِ ، وأدارَ لسانَهُ في فُوَّهَةِ فمِهِ ، وتلفَّتَ حولَهُ ، ونظرَ في الشُّرُفَاتِ التي تجاوِرُهُ فلمْ يجدْ أحداً ، وأيقنَ أنَّ الرسالَةَ تعنيهِ .‏

ابتَسَمَ ابتسامَةً عريضةً بلهاءَ ، وتثاءَبَ في جِلْسَتِهِ وقدْ أوجَعَتْهُ لحظاتُ الانتظارِ وهو يمَنِّي النَّفْسَ بالتَّالي .‏

وتتهاوى اليدُ المُلَوِّحَةُ على غيرِ اكتراثٍ تنْذِرُهُ بسرعَةِ الاستجابَةِ وإلاَّ...‏

انخلعَ قلبُه من جُنُبَاِتِ صدرِهِ وأحسَّ بحزنٍ مريرٍ ، وبخيبَةِ أملٍ عارِمَةٍ .‏

ومنْ جديدٍ تعاوِدُ الصَّبِيَّةُ اللعِبَ بأعصابِهِ وعواطِفِهِ ، فترفَعُ يدَهَا وتلوِّحُ أكثرَ وتوحِي إليه بأنَّهُ المقصودُ . وتدعوه عِبْرَ رسالةٍ هوائِيَّةٍ إلى مشوارٍ يجمعُهُمَا معاً .‏

طارَ قلبُه من الفرحِ ، وتبرعَمَ بوحُ السِّرِّ في داخِلِهِ ، وتعطَّرَتْ ذاكرتُهُ بألفِ لونٍ منَ السَّعادَةِ والتَّعَبِ والإعياءِ .‏

وقالَ حالمَاً : دعي أنوثَتَكِ تنضُجُ ، وكوني في ذاكرتي مضجعاً للممكنِ ،ِ فمذاقُكِ سيصْبِحُ أكْثَرَ َلذةً ، عِنْدَها أبَدِّدُ غماماتِ الحزنِ ، وأرتقي سلَّمَ الفَرَحِ‏

ولكنها لم تغادرْ مكانَهَا ، ولم تغَيِّرْ من وقْفَتِهَا . وتساءَلَ في سرِّهِ المحزونِ:‏

ما بالُهَا ؟ وماذا تنْتَظِرُ ؟ ومنْ تكونُ هذه الغادةُ الحسناء ؟ .‏

وأقْسَمَ بصوتٍ مسموعٍ قائِلاً : لئِنْ اجتمعْنَا في مكانٍ واحدٍ ،‏

أو سارَتْ بجانِبِي في طريقٍ ما ، ما عرفْتُهَا .‏

ويتمخَّضُ الفأْرُ عنْ جبلٍ منَ الأحلامِ :‏

صحيحٌ أنَّه تنقُصُنِي الجرأَةُ لأقِفَ بينَ يدي صبيَّةٍ تصغُرُنِي بأكثرَ منْ أربعينَ عاماً، ومع ذلك فلنْ أخافَ ، ولنْ أتراجعَ عن قبولِ دعوةِ غزلِهَا الصَّريحِ .‏

وسأرْسُمُهَا في لوحَةَ أحلامِي . وقد أتناسى إلى حينٍ سنواتِ عمري المديدةٍ ، وأنتَظِرُ انعتاقَ روحِي من عبودِيَّةِ التَّرَمُّلِ .‏

كانَ يراها على البعدِ كتلَةً هُلامِيَّةً تُطَوِّعُهَا مخيلتُهُ بالشَّكْلِ الذي يريدُهُ ويتمنِّاهُ .‏

وهاهو أبو خالدٍ في شرفتِهِ من جديدٍ ، وعيناهُ مسمرتانِ على شرفَتِهَا وقلبُهُ معلَّقٌ بخيطٍ خفِيٍّ منْ أناملِهَا ، ولكنَّ شيئاً ما قد تغيَّرَ فيها .‏

فلمْ تعدْ نظراتُهَا ترمُقُهُ وترهِقَهُ ، ولمْ تعدْ أناملُهَا تلوِّحُ له ولمْ تعدْ تهتَمُّ لنظراتِهِ وإشاراتِهِ وهمساتِهِ .‏

بلْ بدا له أنَّها بدأَتْ تتبرَّمُ منْ ألعابِهِ الصبيانيةِ العابثةِ ، وقد تعَمَّدَتْ أن تشيحَ بوجهِهَا عن توسلاتِهِ . كأنَّهَا لمْ تعرفْهُ منْ قبْلُ .‏

وظَنَّهَا قدْ انْشَغَلَتْ عنْهُ بشخصٍ آخرَ ، فأخذتْهُ العِزَّةُ ، وأرادَ أنْ ينتَقِمَ لنفسِهِ .‏

في ذلك المساءِ و بعدَ أنْ مضى أفرادُ أسرتِهِ إلى أسرَّتِهِم اسْتَوى أبو خالدٍ في شرفتِهِ، و بدأ يطاردُ الصَّبِيَّةَ بنظراتِهِ الثاقبَةِ ، وإشاراتِهِ الوقِحَةِ ، ويبوحُ لها بسرِهِ الدفين، وكأنَّهُ مراهِقٌ في العشرينَ منْ عمرِهِ .‏

وفجأةً سمعَ فحيحَ جرسِ البابِ ، فأسرعَ ليستطلعَ عنِ القادمِ .‏

وجهاً لوجْهٍ وجدَ نفسَهُ أمامَ شرطِيٍّ يتساءَلُ عن شابٍّ وقحٍ في الشُّرْفَةِ يتصرَّفُ برعونَةٍ شائِنَةٍ مع طالبةٍ قدْ نزلَتْ اليومَ في السَّكَنِ الجامِعِيٍّ .‏

غامَ المساءُ على أبي خالدٍ ، وسرحً بمخَيِّلَتِهِ في الفيافي المقفِرَةِ ، فاصْفَرَّ وجْهُهُ، وارتعدَتْ فرائصُهُ ، وأيقَنَ أنَّ فتاةَ اليومِ غير فتاةِ الأمسِ .‏

فتلعْثَمَ لسانُهُ، وجفَّ حلقُهُ ، وضاعَتْ كلماتُهُ وحروفُهُ ، وهو يقْنِعُ الشُّرْطِيَّ بأنَّ خطأً ما قد وقعَ ، وخرَّ مغْشِيَّاً عليه تحتْ وطأةِ أقدامِ المفاجَأَةِ .‏

خرجَ أهلُ بيتِهِ مذهولين ، فوجدُوهُ مبَعْثَراً على الأرضِ لا حولَ له ولا قوةً.‏

تأسَّفَ الشُّرْطِيُّ عمَّا سبَّبَهُ منْ إزعاجٍ وولَّى هارِبَاً .


قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏  Nsh_net_473100380

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قصيرة / نزيل الشرفة الخامسة ... جمال قاسم السلومي‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نبذه قصيرة عن مدينه خانيونس
» جمال خلق الله
» جمال شخصيتك في ( لا )،( لماذا )،( إذن )
» الإسترخاء سر من اسرار جمال المرأة
» قال رسول الله

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور المهدى فلسطين :: ملتقى اللغة العربية والأدب :: منتدى الشعر والأدب-
انتقل الى: